ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢١٣ومن بين هذه المدارس الفقهيّة انبثقت مدرسة أهل الاستقامة (الإباضيّة) مع العقد الثّاني من النّصف الثّاني للقرن الأوّل مع إمامها جابر بن زيد العماني (93/711)(1) عند انحراف رؤوس المُحِكِّمة عن مسار المُحِكِّمة الأول، وقرّر عبد الله بن إباض (86/705)(2) بمشورة الإمام جابر وغيره من أهل الدّعوة القعود استعدادا للمستقبل، ولتركيز أسس عقديّة وفقهيّة ثابتة تنهل من كتاب الله عزّ وجلّ ومن سنّة المصطفى عليه السّلام؛ وما أثر من أقوال الصّحابة والتّابعين، وتوالت القرون وبرز أئمّة وفقهاء في المشرق والمغرب.
وقد اختار لنا المشرفون على هذه النّدوة أن نبحث في "العلاقات الفقهيّة الإباضيّة بين المشارقة والمغاربة في القرن الخامس الهجري".
لكن نظرا لضيق الوقت وصعوبة توفّر مخطوطات هذه الموسوعات بين أيدينا اقترحنا أن يكون موضوع مداخلتنا بعنوان: مقارنة بين كتاب الوضع للجنّاوني وهو نفوسي مغربي، ومختصر الخصال للحضرمي وهو يمني مشرقي.
وسنحاول في بحثنا هذا أن نقف عند إشكاليّتين من إشكاليّاته المتعدّدة.
الأولى: لماذا هذا التّوجه نحو المختصر مشرقا ومغربا في قرن التّأليف الموسوعي والانفتاح على المدارس الأخرى؟
الثّانية: مدى تحقيق هذا المنهج المخالف للسّائد آنذاك الغرضَ الذّي رغب الفقيهان في تحقيقه.
وسنتّخذ من هاتين الإشكاليّتين محوري بحثنا هذا.
المحور الأوّل: عوامل اختيار منهج الاختصار:
إنّ البحث عن علّة هذا التّوجه لدى الحضرمي والجنّاوني يدفعنا حتما إلى النّظر في الإطار الزّماني والمكاني الذّي عاشا فيه، وفيما ضبطه كلّ من الفقيهين في مقدّمة كتابه في هذا الشّأن.
(1) – معجم أعلام الإباضيّة من القرن 1 إلى 15/ 7 إلى 20 قسم المغرب. المطبعة العربيّة. غرداية. الجزائر. نشر جمعيّة التّراث. القرارة. 1420 / 1999. 4 أجزاء. نشير إليه فيما يلي ب أعلام. عدد 230.
(2) – عبد الله بن إباض: أعلام. عدد 577.