ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩نتبيّن ممّا ذكره الشّماخي أنّه جهد جماعي يرمي إلى تأليف كتاب في المذهب الإباضي، ومن النّسخ المتعدّدة المتوفّرة التّي لم تنل حظّها من الدّراسة العلميّة ندرك أنّه في الفروع بجميع قضاياها.
وعن هذا الجهد الجماعي توفّر نصّ سمّوه الدّيوان لأنّه جمع من الأقوال ما كان متداولا مشافهة أو قراءة عن النّصوص المشرقيّة كمدوّنة أبي غانم الخرساني ( 2 / 8 ).
وهذا الدّيوان اضطربت كتب السّير والطّبقات في الاسم المضاف إليه بين ديوان العزّابة وديوان الأشياخ وديوان المشايخ، للتمييز بينه وبين الدّيوان الآخر الذّي ألّف في جربة وأطلقت عليه نفس التّسميات.
وللتمييز بينهما يحسن أن نستعمل النّسبة إلى المكان الذّي ألّف فيه كلّ من الدّيوانين: ديوان أريغ بالنّسبة إلى هذا الدّيوان، وديوان غار مجماج جربة بالنّسبة إلى الدّيوان الآخر. مع العلم أنّ هذا الأخير أوسع بكثير من ديوان جربة. فإن عرفنا أنّ الأوّل في ستّة أسفار فالثّاني في خمسة وعشرين.
ومن مطالعتنا نحزر أنّ السّفر يضمّ مائة صفحة تقريبا ممّا يجعل الكلّ يقارب ألفين وخمسمائة صفحة: عبادات معاملات. أحوال شخصيّة.
وينقل الشّماخي عن أبي العبّاس دائما أنّه «انفرد بكتاب الصّلاة الشّيخ إسماعيل بن ييدير(1)، فجاء أحسنها تأليفا وترتيبا وأكثرها فائدة».(2)
كما يذكر أنّ الشيخ يخلفتن بن أيّوب جمع كتاب النّكاح، وأنّ الشّيخ محمّد بن صالح جمع كتاب الوصايا، وأنّ الشّيخ أبا العبّاس جمع كتاب الحيض.
كما يذكر تردّد الرّوايات في شأن نسبة كتابين إلى داود بن أبي يوسف(3)، ثمّ يقرّر أنّه ليس مؤّلفهما معتمدا على ما نقله عن أبي عمرو عثمان بن خليفة السّوفي(4). يقول فيها: إنّه تركهما في الألواح فعرضهما أبو العبّاس أحمد بن بكر.
(1) – أعلام عدد 111.
(2) – ص 324 مرقون.
(3) – لم يترجم له.
(4) – أعلام عدد 620