التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وهو مطبوع طبعة حجريّة بالقاهرة بالمطبعة البارونيّة 1305 / 1888. 692 صفحة.

وقد بدأ المحشّي حاشيته مباشرة بدون أيّ تقديم، وهذه ملاحظات عن منهج المحشّي في الحاشية:

«لقد جاء منهجه استقرائيا حيث يتعرّض لكلّ قضيّة من جميع وجوهها معتمدا على الشّروح اللّغويّة وقد يعمد إلى فقه اللّغة أحيانا كما يحقّق وجوه الخلاف فيها مقارنا بين آراء الفرق الإسلاميّة منتقدا ما يرى ضرورة انتقاده بقوله: و"المناسب أن يقول".

وقد تجلّت النّزعة المنطقيّة في تحليله لبعض المسائل، كما أنّه لا يتردّد في مناقشة بعض المسائل ليرجّح ما يراه صوابا، وهو في أغلب الأحيان يحيل على المصادر المعتمدة، الإباضيّة منها وغير الإباضيّة ناسبا إيّاها بوضوح إلى أصحابها.

وفي كلّ هذا تتّضح نزعة المحشّي التّعليميّة، حيث يريد أن يقرّب المفاهيم إلى المتعلّم دون أن يثقل عليه الرّجوع إلى الأمّهات».(1)

«يورد المحشّي أوائل جمل الجنّاوني في الوضع (قوله كذا…) ثمّ يعقبها بالشّرح اللّغوي أوّلا، ثمّ التّحليل المنطقي، أو الكلامي، أو الفقهي حسب الموضوع الّذي يتحدّث فيه.

ومن مميّزات الحاشية استقصاء مباحث اللّغة بشكل دقيق، بحيث يشعر القارئ أنّه مع كتاب لغوي، ثمّ يتحدّث بعد ذلك عن مراد الجنّاوني من كلامه، وقد يستدرك على الجنّاوني بعض المسائل إن خالف فيها فتاوى المذهب المعتمدة، ومن ذلك عندما ذكر الجنّاوني دعاء الثّبوت على الصّراط أثناء الوضوء وعند غسل الرّجلين إشارة منه إلى أنّ الصّراط جسر على متن جهنّم، وهو بذلك خالف معتمد المذهب في هذه المسألة.

وقد استدرك عليه المحشّي بقوله: «وهذا الّذي ذكره المصنّف رحمه الله عند غسل الرّجلين ظاهره مشكل على ما هو المذهب عند أصحابنا من أنّ الصّراط المستقيم هو دين الله القويم».(2)

(1) – البعد: ص 204.

(2) – سلطان الحارثي: منهج الجنّاوني من خلال كتابه الوضع. مرقون 24 – 25.

٢٣٨ / ٣٣٣