ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وكنّا ننتظر أن نجد عناوين للفصول إلاّ أنّ محقّق الكتاب تدارك ذلك في الفهرس العام بل زاد القضيّة تفصيلا إلى حدّ أنّه كاد يخصّص كلّ مسألة بعنوان وذلك للتّيسير على القارئ، ولسنا ندري لِمَ خيّر المحقّق في الفهرس تعويض "الباب" بـ "كتاب" فأشعرنا بأنّ كتاب الوضع قائم على سبعة كتب بينما أثبت في النّص أنّه قائم على أبواب، كما تصرّف في متعلّقات الوضوء والاغتسال وما إليها فسّماها كتاب الطّهارات وأقحم باب الأذان في كتاب الصّلاة وإن كان موفّقا في ذلك فإنّه لم يلتزم بحرفيّة ما في النّص.
ونلاحظ في الأخير أنّ القسم الذّي تجاوز فيه الحضرمي الجنّاوني قد اعتنى به هذا الأخير في مؤلّفاته الأخرى كما ذكرنا ذلك من قبل.
الاستنتاج:
إنّ المقارنة بين هيكلة الكتابين تفضي إلى ما يلي:
الجنّاوني … الحضرمي
أبواب … كتب
فصول … أبواب
إحكام أكثر في الهيكلة الدّاخليّة للأبواب … بعض الاضطراب في الهيكلة الدّاخليّة. (يرجع إلى سوء التّحقيق)
اتّفاق في تخصيص القدر الأكبر للصّلاة ثمّ تأتي بقيّة الأركان.
فالكتابان يتقاربان تقاربا كبيرا من حيث الهيكلة العامّة وإن اختلفت التّسميات فكتب الحضرمي أبواب عند الجنّاوني، وفصول الجنّاوني أبواب عند الحضرمي، والأساس أنّ الهيكل جاء خادما للمعنى عند الفقيهين، كما هو الشّأن في جلّ كتب الفقه الإسلامي، إذ هي مرتبطة ارتباطا جذريّا بأركان الإسلام، لذلك نجد أنّ جلّها يفتتح بباب التّوحيد تأصيلا لما يأتي من الفروع.
لغة الكتابين:
أمّا عن لغة الكتابين فإنّنا نحسّ أنّنا مع رجلين جمعا مع العلوم الفقهيّة فصاحة الأدباء، وقد عرفنا أنّ للحضرمي ديوان شعر من الفصاحة بمكان، وإن لم يعرف للجنّاوني مثل ذلك، فإنّ لغته في كتاب الوضع توحي بطول باع في باب البيان.
وفعلا لقد خلا الكتابان ممّا يكتنف كثيرا من كتب الفقه من ثقل في الأسلوب نتيجة التّفاعل مع القضايا العلميّة الدّقيقة المطروحة.