ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩ومن المفيد أن نورد ما جاء في الباب الثّالث لأنّه معبّر عن خصوصيّة من خصوصيّات الإباضيّة في فهم معنى النّفاق: قال أبو إسحاق «وصفة النّفاق خصلتان: أحدهما الإقرار بما يعصمه من الشّرك. الثّاني ارتكاب الكبائر دون الشّرك. فإن قال قائل فما صفة الارتكاب للكبائر؟ قيل له صفته موجودة بأحد وجهين: إمّا بالقول وإمّا بالفعل. فإن قال فما صفة القول؟ قيل له: صفة القول موجودة بأحد شيئين: إمّا بلفظ الجحود أو بلفظ الشّك. فإن قال فما صفة الجحود؟ قيل له: لا يخلو من أحد معنيين: إمّا معنى الدّينونة أو معنى الاستكبار، فأمّا معنى الدّينونة فنحو قول القدريّة إنّ الله لم يخلق المعاصي، وقول المرجئة إنّ الإيمان قول بلا عمل، وقول المعتزلة إنّ فسّاق أهل القبلة لا يستحقّون اسم الكفر، وما أشبههم من الجاحدين لقول الله في تأويلهم. وأمّا معنى الاستكبار: فنحو استكبار إبليس لعنه الله عن السّجود لآدم عليه السّلام. فإن قال فما صفة الشّك؟ قيل له: صفته أن يدعى أحد إلى معرفة شيء من دين الله وتنزل بلية به فيقول لا أدري أحقّ هذا أم لا. فإن قال فما صفة الفعل؟ قيل له: لا يخلو من أحد وجهين: إمّا بالتّضييع للفرائض أو الإقدام على حرام. فإن قال: صف لي ذلك: قيل له: مثاله أن يكون بالغا عاقلا يترك الصّلاة والصّيام عمدا حتّى زال وقتها أو نحوهما ممّا حرّمه الله أو يزنى أو يقتل نفسا حراما ونحو ذلك».(1)
كما أنّ الحضرمي فصّل الحديث في شأن أحكام أهل المعاصي، وما يترتّب على ذلك من الولاية والبراءة، مع الإلحاح على دلالة كفر النّعم والولاية والبراءة الشّخصيّة، وهذه أيضا من خصوصيّات الإباضيّة.
ونرى من المفيد أن نورد فقرتين في هذا الشّأن:
(1) – ص 28 ـ 29.