التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

«وللدّين قوائم وأركان، ومسالك، ومجار، وحدود، وأفراز، وأحراز. فقوائمه أربع: العلم والعمل والنّية والورع، وأركانه أربعة: الاستسلام لأمر الله، والرّضا بقضاء الله، والتّوكّل على الله، والتّفويض إلى الله. ومسالكه أربعة: الظّهور كأيّام أبي بكر وعمر، والدّفاع كأيّام عبد الله ابن وهب الرّاسبي، والكتمان كأيّام أبي عبيدة مسلم وجابر بن زيد رحمهما الله، والشّراء كأيّام أبي بلال مرداس بن حدير رحمه الله تعالى. ومجاريه ثلاثة: الكتاب، والسّنة، والإجماع. وحدوده ثلاثة: علم ما لا يسع النّاس جهله طرفة عين كالتّوحيد، وفعل ما لا يسع النّاس تركه كالفرائض البدنيّة والماليّة، وترك ما لا يسع النّاس فعله كالمعاصي. وأفرازه ثلاثة: وفاء المؤمن، وتضييع المنافق، وجحود المشرك. وأحرازه ثلاثة: ولاية المؤمن الموفّي، وبراءة المنافق والمشرك، والإمساك عن المجهول حتّى يعلم. وللكفر قوائم، وأركان: فقوائمه أربع: الكبر، والحسد، والعصبيّة، والجهل. وأركانه أربعة: الرّغبة، والرّهبة، والشّهوة، والغضب».(1)

ثمّ ختم الباب بالحديث عن الخوف والرّجاء، والمنّ والدّلائل، وما يسع جهله وما لا يسع جهله.

بهذا ندرك أنّ الجنّاوني حاول استيفاء باب الإلهيّات والإنسانيّات في هذا المختصر وإن لم يعط باب الرّساليّات حقّه، وكان ذلك بالإمكان بإضافات قليلة.

أصول الفقه:

أدرك الجنّاوني أهمّية التّأصيل للفقه إلى جانب التّأصيل للدّين وقد أورد في هذا الباب ما يفي بالغرض توطئة للشّرعيات الّتي خصّص لها بقيّة الكتاب.

وقد وقف عند ذلك في موطنين في الصّفحة السّابعة، والثّالثة عشرة.

(1) – ص 28 ـ 30.

٢٥٦ / ٣٣٣