التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

كما لم يغفل الرّجلان عن المسلك المقارن مع ترجيح قول المذهب، وتصحيحه والاستدلال له، ليتمكّن الإباضيّ من الحفاظ على كيانه والدّفاع عنه، مع معرفة الأقوال الأخرى.

بقي أنّ كتاب مختصر الخصال يتميّز باعتنائه الكبير بأصول الفقه ممّا يجعله أقرب إلى المتقدّمين في العلم منه إلى المبتدئين، إلى حدّ أنّ هناك من اعتبره كتاب أصول فقه، والحقيقة أنّه كتاب فقه مدعّم تدعيما واضحا بالأصولين أصول الدّين وأصول الفقه، وقد دمج بينهما الحضرمي في بداية الكتاب، وكان يرجع إلى تأصيل المسائل الفقهيّة في كلّ حين.

تنتج عن ذلك سمة أخرى يتميّز بها الحضرمي وهي سمة استنباط عديد من الاستنباطات الطّريفة الدّقيقة على أصول المذهب ما لا نعثر عليه عند الجنّاوني، وذلك بما سميّته سمة التّعليق على عديد من الأبواب بتعاليق تثبت قدرته على الاستنباط وثقته في ذلك، كما لا نغفل عن سمة دقيقة منهجيّا وهي سمة الإحالة على ما سبق والإعداد للاّحق حتّى لا يقع في التّكرار وقد بيّنا ذلك في مواطنه.

٢٧٤ / ٣٣٣