ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وبهاتين السّمتين كان الكتابان قريبين قربا واضحا من عامّة النّاس، وما زلت أذكر في صغري النّسخة المخطوطة من كتاب مختصر الخصال الّتي كان شيوخنا يستحثّوننا على مطالعتها وحفظها، وكذلك نسخة كتاب الوضع عندما وصلتنا محقّقة وقد تقدّمنا في السّن فصرنا نعتمدها في دروسنا العامّة لتقريب المعلومة للمستمعين الّذين تتفاوت أعمارهم وقدراتهم العلميّة، وكان هؤلاء يتتبّعون بكلّ عناية هذه الإحصاءات ويمتحن بها بعضهم بعضا، وقد أدركت من الشّيوخ من يحفظ كتاب الوضع عن ظهر قلب، وكلّما فرغ من آخر سطر في عرضه يعود على بدء دون أن يملّ درسه في حال من الأحوال.
ومن مندوح القول أن نذكر اتّفاق الفقيهين في ضبط الحكم الشّرعيّ لأركان الإسلام وهي السّمة الثّالثة، فذاك هو الغرض الأسمى الّذي من أجله ألّف كلّ منهما كتابه.
كما يقترب منهج الشّيخين في عدم الالتزام بإسناد الأقوال إلى أصحابها، فإن حرصا على ذلك بعض الحرص في باب أصول الدّين فقد تحرّرا من ذلك في باب الشّرعيّات إلاّ لماما كما بيّنا ذلك، ويغلب الإسناد إلى المطلق من نوع (قال بعض) و(قيل) و(قال بعض أصحابنا).
كما اختلف منهج الرّجلين اختلافا جذريّا في شأن الاستدلال بالقرآن الكريم والسّنة الشّريفة، وغيرهما من الشّعر والأمثال والحكم، فبقدر ما حرص الجنّاوني على الالتزام بهذا بتوسّع سكت الحضرمي عن ذلك عن وعي، ووعد بالرّجوع إلى ذلك في عمل لاحق في آخر كتابه، وهذا الاختلاف في رأينا يجعل القارئ المبتدئ خاصّة يستطيب كتاب الوضع أكثر، لما يدخل عليه من ترويح وطرائف وحكم تخفّف وطأة الأحكام الشّرعيّة الدّقيقة الجافّة المتكرّرة، وإن كان قارئ مختصر الخصال لم يحرم من ذلك تماما، إذ لم يخل هو الآخر من بعض الاستدلال، وإن تعوّد على تلك الإحصاءات المتتالية الّتي تساعد على التّركيز والحفظ بدون انقطاع.