ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨والمهمّ أنّ الكتابين يجعلان الإباضيّ على بيّنة من القضايا الخلافيّة، للتّمسّك بقول المذهب من جهة، وللقدرة على الدّفاع عن هذا القول إذا اقتضى الأمر ذلك، عند الاحتكاك اليوميّ مع الأطراف الأخرى المنتشرة في المحيط.
وإذا قلنا فقها مقارنا يعني عرض الأقوال مع التّرجيح والاستدلال للقول المرجّح. وتلك هي السّمة الأخيرة القارّة في هذين الكتابين.
5 ـ ضبط القول المعتمد في المذهب:
إنّه بدون شكّ القول الّذي يرجّحه الإباضيّة عقيدة وشريعة، ومعلوم أنّ لهؤلاء منظومة متكاملة تستمدّ جذورها، كبقيّة المنظومات الإسلاميّة، من القرآن الكريم والسّنة النّبويّة الشّريفة، بدأت تستقلّ بكيانها من النّصف الثّاني من القرن الأوّل / 7 مع الإمام جابر بن زيد العماني (93 /711)، ليتواصل بناؤها تدريجيّا، كما تواصل بناء المنظومات الإسلاميّة الأخرى.
ولقد تجلّت هذه المنظومة عقيدة وشريعة في الأقوال المعتمدة، خاصّة بكلّ وضوح في هذين المختصرين، وذلك كان همّ الفقيهين فيهما.
فالكتابان بدون منازع كتابان إباضيّان مختصران شاملان معا لكلّ أبواب فقه العبادات ـ وهو موضوع المقارنة ـ وإن كان مختصر الخصال يتجاوز ذلك ليتناول بقيّة أبواب الفقه.
وقد جاءا في أسلوب أدبي مرن، مع دقّة علميّة منهجيّة، تمثّلت في براعة نادرة في تعداد المسائل وإحصائها، وهما فعلا مفزع يرجع إليهما في الملمّات.
بقي أن نشير إلى أنّ كتاب الوضع كان محظوظا أكثر في فترتنا المعاصرة بفضل اعتناء فقيه بتحقيقه تحقيقا علميّا رصينا ونشره، وهو الشّيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيّش فرغّب النّاس فيه.
بينما لا يزال كتاب مختصر الخصال في حاجة إلى تحقيق مماثل يعرضه في صورة قشيبة، تجعله في المتناول أكثر ممّا هو عليه الآن.