ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢هذه المداخلة لا تعدو أن تكون مقاربة أوَّلية، لدراسة مدى التأثير والتأثر، في جميع الحقول المعرفية، بين المشرق والمغرب الإباضيين، بداية من نشأة المذهب، وانتقال سلمة بن سعد الحضرمي(1) إلى بلاد المغرب، ثم تفرُّغ حملة العلم المغاربة في غار أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة لمدَّة لا تقل عن خمس سنوات، لينقلوا العقيدة والفقه والسيَر، وغيرَها من علوم العربية والشريعة، إلى مواطنهم الأصلية بالمغرب الإسلامي، وانتهاءً بقطبي المشرق والمغرب في بدايات القرن الماضي: قطبِ المغرب العلاَّمة امحمد بن يوسف اطفيش(2)، وقطبِ المشرق الإمام نور الدين السالمي(3).
وهذا الملتقى المبارك مظهرٌ من مظاهر الاتصال والتواصل العلميٍّ والفكريِّ والدعويِّ، الذي لا بدَّ منه لتحقيق مفهوم العالمية للدين الإسلامي، بما تعنيه هذه الكلمة، وبخاصَّة أنَّ قوى الفساد تبسط يدها على ثلَّة من المسلمين الأمازيغ في شمال إفريقيا، وتعمل جاهدة لتنصير السفهاء والبسطاء منهم، ﴿ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ [سورة البقرة:217 ].
ولعلَّ أهمَّ الأسئلة التي تصبُّ في إشكالية التأثير والتأثر، هي:
هل يوجد بحقٍّ فقه يسمَّى: الفقه المشرقي، وفقه آخر يعرف بالفقه المغربي، داخل المدرسة الإباضية؟
(1) – هو سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني (حي حوالي 135هـ/752م)، أول من نقل المذهب الإباضية إلى المغرب الإسلامي. انظر- جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج2/ص391، ترجمة رقم 418.
(2) – هو قطب الأيمة محمد بن يوسف اطفيش (1237-1332هـ/1821-1914م)، أشهر علم في المغرب الإسلامي في العصر الحديث، وانظر ترجمته كاملة في معجم أعلام الإباضية، ج3/ص835، ترجمة رقم 864.
(3) – هو الإمام نور الدين بن حميد السالمي (ت. 1332هـ)، قطب المشرق في العصر الحديث، وانظر ترجمته في أعلام المشرق، نسخة إلكترونية، رقم 776.