التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

وبعبارة أخرى: هل معالم وخصائص كلِّ فقه مختلفةٌ عن معالم الفقه الآخر، أم أنهما مجرَّد فقه واحد، بينهما بعض أوجه الاتفاق والاختلاف، ولا يمكن البتة أن نتحدث عن مدرستين متباينتين في الفقه؟

وللجواب على هذه الأسئلة جاءت هذه المداخلة، وبالله نستعين:

لا اختلاف في العقيدة والدين:

إنَّ المتتبع لمصادر التراث المشرقي والمغربي على السواء يلاحظ بداية أنَّ ثمَّة وحدة عضوية تجمع بين علماء الإباضية، وهي أنَّهم غير مختلفين فيما لا يجوز الاختلاف فيه، وفيما لا يعذر فيه المخالف، ذلك أنَّهم يجمعون على أنَّ الديانة بمعنى العقيدة «اسم يشتمل على ما بانت به كل فرقة من صاحبتها، مما اعتقدوه دينا يدان لله تعالى به، وقطعوا فيه عذر من خالفهم، سواء كان ذلك حقا أم باطلا، أو عمدا أو خطأ»(1).

وبالتالي، فلا نكاد نطالع مسألة اختلفوا فيها وهي مما يقطع فيه عذر المخالف، ولقد نستثني مسألة "خلق القرآن الكريم"، التي وقع فيها جدل في كامل التراث الإسلامي، ومن جملة من لفحته نارها الوافدِة من البصرة، أهل عمان في بداية القرن الثالث الهجري، ثم انتقلت المسألة بعد ذلك إلى المغرب.

ولقد عُرف بعض التشدد من بعض العلماء في المسألة، حتى اعتبر صاحب الرأي المخالف قد جانب الطريق، وحكم عليه بأحكام المتأوِّل بالخطأ، إلاَّ أنَّ المحققين اعتبروا المسألة مجرد خلاف لفظي، لا غير، ومردُّ الحكم فيها إلى تحديد مصطلح الكلام، هل هو الكلام النفسي؟ أم هو الكلام المتلو باللسان، والمحفوظ في المصاحف؟

فإن قصدنا به الأول، فهو ولا شكَّ قديم، وإن قصدنا المعنى الثاني، فهو مخلوق، ولا مشاحة في الاصطلاح(2)

(1) – انظر- الوارجلاني: الدليل والبرهان؛ 2/05، 37، 58، 47؛ 3/36، 41-42 ط. اطفيش: شرح النيل؛ ج17/ص7.

(2) – الوارجلاني: الدليل والبرهان، 2/60، 2/82. العوتبي: الضياء، 2/121، 2/208.

٢٨٣ / ٣٣٣