التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

ولكن، والحال هذه، لا بدَّ أن تكون الموسوعات المشرقية المتوفرة في مكتبته، وفي مكتبة الحاج عيسى ازبار، قد ألقت بثقلها عليه، وأغرته باختصارها، أو وضع الحواشي عليها… لكنه، كان واضح المنهج، وباختصار: يريد الاستقلال بمؤلف أصيل وجديد.

إلاَّ أنَّ هذه الموسوعات لا ولن تغيب من مؤلفه هذا، بل إنها من المواد التي استوعبها، ووعى ما فيها، فاتخذها مصادر أساسية لكتابته، وهذا ما يفسِّر استشهاده بها في كثير من الأحوال. وهذه المداخلة حَرية بتبيين ذلك.

المشارقة والمغاربة:

لسائل أن يسأل: هل هذا التباين المشرقي المغربي، مما وضُحت معالمه في شرح النيل، أم هو مجرد ذكر عابر، ليس إلاَّ؟

في مقدِّمة النيل قال الثميني: «فَدُونَكَهُ كِتَابًا جِمَاعًا مَعْرُوضًا عَلَى الأُسْتَاذِ(1)، مَجْمُوعًا لا مَقْطُوعًا فَضْلُهُ عَنْ الْعِبَادِ، وَلا مَمْنُوعًا» وفي شرح هذه العبارة يوضِّح، القطب أنَّ المقصود بكلمة "مجموعا" هو: «(مَجْمُوعًا) جَمَعْتُ مَسَائِلَهُ كُلَّ نَوْعٍ عَلَى حِدَة فِي مَحَلِّهِ» ثم قال: «لا كَكُتُبِ الْمَشَارِقَةِ الطِّوَالِ، جَزَاهُمْ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا بِالتَّطْوِيلِ»

من هنا نستنتج استحضار القطب في ذهنه لكتب المشارقة، ولطريقة تقسيمهم، ولأبواب الكتب عندهم، حتى إنه وظَّف هذه المعلومة في شرحه لما ذكره الثميني، وقد يكون الثميني لم يعنِ هذا الاستثناء بالذات.

وهذا الذكر والاستحضار يبين لنا مدى التباين الذي يتصوَّره القطب بين كتب المشارقة وكتب المغاربة، في المنهج على الأقلِّ، وهي معلومة أولى تفيدنا في الإجابة على السؤال المطروح.

أمَّا من حيث المحتوى، فالمطَّلع على شرح النيل، باستعمال وسيلتين اثنتين يسَّرهما لنا الله تعالى في هذا لعصر، ولم تكونا ممكنتين من قبل:

(1) – يعني بالأستاذ شيخه أبا زكرياء يحي الأفضلي. انظر- معجم أعلام الإباضية.

٢٨٨ / ٣٣٣