التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

- هو كتاب في الفقه المقارن، وبالتالي فاهتمامه بالجدلية، وبالرأي ونقيضه، وبالحجَّة والحجَّة المخالفه… من أبجديات هذا العمل العلميِّ الشامخ.

- كونه آخر موسوعة فقيه إباضية اشتملت على جميع أبواب الفقه، في التراث الإباضي الحديث والمعاصر، حسب علمنا، مع أنَّ الإمام السالمي قد ألَّف المعارج في نفس الفترة، ولكنَّه لم يتمَّه.

- كون الثميني قد اختصر أهمَّ الكتب المغربية السابقة، في كتابه "النيل وشفاء العليل"، فجاء القطب اطفيش ليشرح هذا الاختصار مرَّتين، كانت المرَّة الأولى أكثر تطويلا وإطنابا، إلاَّ أنها لم تتمَّ، أمَّا الثانية فهي التي تقع بين أيدينا، وهي أقلُّ تطويلا وأكثر ضبطا، وأوسع ارتباطا وأكثر استفادة من الكتب المتقدمة، بما فيها الموسوعات الفقهية المشرقية.

الثميني الشارح، والقطب المؤسس:

وضعتُ صورة افتراضية تقرِّب لنا الفهم في علاقة القطب بالموسوعات الفقهية العمانية، وهي كالآتي:

قرر القطب أن يضع موسوعة في الفقه، شاملةً لجميع أبوابه، وافيةً مستفيضة، فاهتدى إلى فكرة شرح كتاب النيل، الذي أبدع صاحبه الثميني في الاختصار والإلغاز، حتى صعب على المتمرس المنتهي، بله المتعلِّم المبتدي، فأوَّلُ ما واجهه هو كون صاحب النيل قد سبقه إلى مثل هذه الموسوعة، ولكن بالاطلاع عليها، وجد أنها مجرَّد اختصار لموسوعة عمانية كبيرة، وليس فيها زيادات، ولا حضور مغربي، وتفتقر إلى الدليل في كثير من الحالات، وإلى الفقه المقارن في أغلب أبوابها(1)… ولذا فضَّل الاستقلال بما يؤلف، فوضع كتابه الجديد: شرح كتاب النيل وشفاء العليل.

(1) – انظر- الثميني، عبد العزيز: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم؛ تحقيق محمد باباعمي ومصطفى اشريفي؛ ط. سلطنة عمان، 8 مجلدات.

٢٨٧ / ٣٣٣