التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

1- الإخلاص في النية: بأن يكون عمله لله تعالى، وهذا هو المنطلق الأساسي، دون أن يقصد الهوى، أو التشفي، أو التشهير، وبذلك يكون طريقة سديداً، وعمله مباركاً، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمرئٍ ما نوى»(1).

2- العلم: يشترط فيمن يتولى المقارنة بين أمرين، أو رأيين، أو شخصين، أو مذهبين، أن يكون عالماً بموضوع العلم الذي يتناوله، كمقارنة الأديان، أو الفقه المقارن، أو الأدب المقارن، أو أصول الفقه المقارن، وإلا خبط خبط عشواء.

وفي الفقه المقارن لا يكفي مجرد العلم بالفقه، بل لا بدَّ أن يكون متخصصاً بهذا العلم أولاً، وأن يكون على دراية كافية بأقوال المذاهب، وآراء العلماء الذين يقارن بينهم، وأن يكون ملماً إلماماً كافياً بأصول الفقه، لأن كثيراً من الاختلافات ترجع إلى مبادئ علم أصول الفقه وقواعده، وهي في معظمها مختلف فيها، مما يؤدي للاختلاف في الاجتهاد للفروع الفقهية(2).

3- الموضوعية: يشترط فيمن يمارس المقارنة بين المذاهب أن يكون متجرداً عن الهوى والعصبية أو التعصب، وأن يكون حيادياً، لأنه كالقاضي في ذلك، وبالتالي يعرض الأقوال والآراء بأمانة كاملة وينقلها عن الإمام أو المجتهد أو المذهب، وأن يتم النقل من المصادر الموثوقة في النقل، أو من الكتب المعتمدة في المذهب، وأن ينقل بدقة وأمانة القول الراجح المعتمد، وإلا صرح بأنه ينقل قولاً له، أو رواية عنه، أو قولاً مرجوجاً، حتى يصح نسبة الرأي لصاحبه، أو القول في المذهب.

ثانياً: ضوابط المقارنة ومنهجها:

(1) هذا الحديث أخرجه البخاري (1/3 رقم 1) ومسلم (13/53 رقم 1907).

(2) انظر أسباب اختلاف الفقهاء، وصلتها بعلم أصول الفقه في: دراسة في الفقه المقارن ص16، 27، الوجيز فيه أصول الفقه الإسلامي 1/77 وما بعدها.

٢٩ / ٣٣٣