التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

يجب أن يسير الفقه المقارن وفق منهج محدد، وضوابط معينة، حتى يجدي نفعاً، ويحقق الهدف المنشود، ولا ينحرف عن المسار الصحيح، وذلك وفق الضوابط والمنهج الآتي:

1- تحرير محل النزاع: مهما كان الخلاف واسعاً، والاختلاف شاسعاً بين الأئمة، أو الفقهاء أو المذاهب، وخاصة في الفقه الإسلامي، فإن هناك أموراً كثيرة مشتركة ومتفقاً عليها، لأن مصادر الفقه الإسلامي الأساسية متفق عليها، وهي المصادر الأصلية في القرآن والسنة، مع الاعتماد على اللغة العربية في دلالات الألفاظ والمعاني، ثم يأتي الخلاف والاختلاف تبعاً أو في الفروع والجزئيات، أو في تحقيق المناط، أو في تشخيص الوقائع التي يراد معرفة حكمها.

ومن هنا فيجب على الباحث أن يحدد أولاً نقاط الاتفاق بين المذاهب، أو نقاط الاتفاق بين الآراء، ليخرجها عن محل البحث، ومناط النزاع، ويغرس في نفس القارئ الأحكام المتفق عليها لتستقر في ذهنه، وفكره، وعقله، ولا مانع، بل يحسن، أن يدلل باختصار لهذه النقاط المتفق عليها، فيذكر أدلتها؛ لأن الخلاف الآتي قد يعتمد على هذه الأدلة المتفق عليها.

وعند بيان النقاط المتفق عليها تظهر بشكل واضح ومحدد المسائل المختلف فيها، ويجب إبرازها وإخراجها وحصرها وتحديدها، لأنها ستكون موطن الدراسة والبحث، وبيان الأقوال أو الآراء فيها، والاختلاف في أحكامها.

فإن كانت الجوانب المختلف فيها متعددة، فيجب ترتيبها، لعرضها مسألة مسألة، وفرعاً فرعاً.

وفي هذه المرحلة يتم تحييد الأقوال والآراء التي يظهر عليها الاختلاف والتعارض الظاهري، وأنه مجرد اختلاف في الاصطلاح، أو أنه اختلاف شكلي، وهو ما يعبر عنه العلماء، بأنه "لا مشاحة في الاصطلاح" فيكون الحكم متفقاً عليه، مع الاختلاف في اللفظ والعبارة، وهنا كفى الله المؤمنين القتال، وصار الحكم من زمرة الأحكام المتفق عليها.

٣٠ / ٣٣٣