التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

- فيما لا يسع الناس جهله، قال: «وَاَلَّذِي لا يَسَعُ جَهْلُهُ عِنْدَ أَكْثَر أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ وَعَمْرُوسِ ابْنِ فَتْحٍ وَأَبِي خَزَرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُسْتُمَ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» (17/11).

إنَّ الأمثلة التي أوردناها صريحة في تميز المغاربة عن المشارقة في فقههم، ولا يعني هذا أنهم مختلفون في الكثير من الأمور، ذلك أنَّ جلَّ المسائل الفقهية بينهم لها حكم واحد، فالمصدر واحد، ومنهج استنباط الأحكام واحد، والمرجع في الحديث النبوي الشريف واحد.

ابن بركة، وكتابه الجامع:

لا يخفى أنَّ الإمام أبا محمد عبد الله ابن بركة(1)

(1) – عبد الله بن محمد السليمي ابن بركة (ق: 4هـ): هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، الشهير بابن بركة، من كبار علماء القرن الرابع الهجري. كان أصوليا وفقيها ومتكلما، وكان ذا معرفة كبيرة بالعربية. كان من أشد المتحمسين إلى الفرقة الرستاقية، وإليها ينسب. يعتبر أول من كتب في أصول الفقه من الإباضية.

ترك أبو محمد آثارا جليلة، ويقال أنه ضاع منها الكثير، وصلنا منها كتاب الجامع المشهور، حتى قيل: "إذا وجدت في شيء من كتب المشارقة قولهم (من الكتاب) فالمراد به الجامع لابن بركة". والكتاب المعروف بمنثورة أبي محمد، ورسالة التعارف والتقييد، وكتاب المبتدأ في خلق السماوات والأرض. تتلمذ عنده خلق كثير بمدرسته التي أنشأها ببهلا، وأوقف عليها أموالا. ومن تلاميذه أبو الحسن علي بن محمد البسيوي، وقد قصده الكثير من طلبة العلم من خارج عمان.. انظر ترجمته في د. محمد ناصر: معجم أعلام المشرق؛ ترجمة رقم 833.

٢٩٣ / ٣٣٣