التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

يُعرف بـ"شيخ المغاربة"، ولا شكَّ أنَّه صاحب الحضور الأكبر في الكثير من الفقه المغربي عبر القرون، ولعلَّ علماء المغرب من أمثال القطب يجدون نوعا من الاحترام الخاص له، فهو صاحب الفضل عليهم، وهو المعلِّم الأوَّل، بتعبير الفلاسفة، وكلُّ تلميذ هو بالضرورة محب لمعلِّمه فوق غيره.

إضافة إلى القيمة العلمية لكتابه الجامع، الذي لم يسبِق إلى مثله أحدٌ من العلماء، سواء في تمكنه من أصول الفقه، ومن القواعد الأصولية والفقهية، أو في تمكنه من ناصية الفقه المقارِن، والنقد العلمي المنهجي، وهذا أقرب ما يكون إلى روح قطب الأيمة، ومن قبله الثميني.

جميع هذا يفسر كون ابن بركة حاضرا، وبقوَّة في النيل، وفي الشرح، فلقد أحصينا ذكره بالاسم ستين مرة، ولم يذكر اسم الكتاب بلفظ الجامع في كامل الشرح، ذلك أنَّ الجامع في شرح النيل إذا ذكر عني به كتاب أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر المعروف بـ"أبي مسألة".

والملاحظ أنَّ أغلب اعتماد القطب على ابن بركة لم يكن في فقه العبادات، وإنما في فقه المعاملات، ففي الجزء الأول – مثلا – وهو في الطهارات، ورد اسم ابن بركة في متن النيل أربع مرات، ولم يرد في الشرح ولو مرَّة واحدة، أما في أجزاء البيوع والرهن والإجارات من الثامن إلى الثالث عشر فتُمثل نسبة اعتماد ابن بركة أكثر من ثمانين في المائة، وفي الجزء الثامن وحده ورد ذكره إحدى عشر مرة.

٢٩٤ / ٣٣٣