التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

النتائج:

هذه المداخلة هي مجرَّد مدخل لدراسات أعمق في جدلية التأثير والتأثر بين المشرق والمغرب، ولقد خلصت منها إلى بعض النتائج الهامة، أبرزها:

لا اختلاف بين علماء الإباضية في مسائل الديانة، مما لا يسع الناس جهله، وبالتالي فإنَّ المسألة الوحيدة التي تباين فيها المشارقة والمغاربة هي مسألة خلق القرآن، وهي من فروع العقيدة، والخلاف فيها لفظيٌّ لا محالة.

لم يقيد الإباضية مفهوم الاجتهاد، ولم يجعلوه حكرا على جنس دون آخر، ولا على فئة دون أخرى، بل كانوا متسامحين جدًّا في الفروع، ولهذا ولد ما يعرف بفقه المشارقة وفقه المغاربة.

إنَّ المتتبع لمصادر الفقه المغربي، وللأمثلة التي أوردناها، يجد تميزا صريحا بين المغاربة والمشارقة في الفقه، مما يجعل من كلّ واحد منهما مدرسة مستقلة، ذات خصائص ومواصفات بارزة.

كان الفقه المشرقي حاضرا في مصادر الفقه المغربي، وبالذات الموسوعاتُ الفقهية الكبرى، للقرنين الخامس والسادس الهجريين، ولقد اعتمد القطب على العديد منها.

يأتي كتاب الجامع للإمام ابن بركة، على رأس قائمة المصادر أهمية وحضورا في فقه المغاربة، وبخاصة في مجال فقه المعاملات.

يسترعي الانتباه عدم اعتماد القطب على أكبر الموسوعات الفقهية المشرقية: بيان الشرع، وقاموس الشريعة، مما يستلزم بحثا علميا معمَّقا ودقيقا، محاولة لإبجاد الجواب على هذا الإشكال.

هذه المداخلة في المنهج، هي مدخل لدراسة جدلية التأثير والتأثر بين المشرق والمغرب الإباضيين، ونرى ضرورة الاهتمام بتحليلها من مختلف المداخل المعرفية، في بحوث أكثر توسعا وتعمقا.

يجب التفكير جديا في إنشاء "المجمع الفقهيٍّ الإباضي" ليكون سندا للمجامع الفقهية العالمية، وهذه أهم توصية يمكن الخروج بها من هذا الملتقى المبارك.

والله ولي التوفيق.……

الاجتهاد الفقهي بين الاجتهاد والتحديث

٣٠٣ / ٣٣٣