ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤الاستاذ الدكتور زين العابدين العبد محمد النور(1)
إن هذا الموضوع الذي عهد إليّ بالحديث فيه، موضوع هام جدا وهو من موضوعات الساعة الملحة التي تتطلب الكشف والبيان عن حقيقة الاجتهاد الفقهي، ومشروعيته، والحاجة اليه، ومراتب الاجتهاد الفقهي، والمجتهدين، وهل يوجد في مجتمعنا الحاضر من له القدرة بهذا المنصب العالي؟
وفي حالة خلو الساحة ممن هو جدير بالاضطلاع بهذه المهمة، فما الحل والعلاج لمشاكل المجتمع الكثيرة الشائكة المتجددة على ممر الايام والدهور؟ وغير ذلك مما له صلة بالموضوع.
ولا شك أن هذه الجوانب تتطلب أهلية، واستعدادا، ثم وقتا كافيا لما هو معلوم أن مصادر الحديث عن الاجتهاد هي تلك المصادر العتيقة التي تحتاج من الباحث الى وقت، وتأن وتدقيق وتحر، وصبر على البحث والتفكير.
هذا وقد أخطرت بالاشتراك في هذا الموضوع بوقت ربما لا يكفي لتصوره فضلا عن الحكم فيه، والتمست إعفائي من المشاركة لضيق الوقت، ولما لدي من أشغال لا تسمح لي بالقيام بهذا الأمر، والوفاء بحقه. ولكن مع هذا فقد رغب الإخوة الفضلاء في أن اسهم ولو بالقدر القليل حسبما يسمح بي هذا الوقت القصير فاجبت طلبهم عسى أن يكون في إجابة طلبهم عون لي على تيسير هذا الأمر وتذليل صعابه.
وقد قصرت كلامي في الكلام على "الاجتهاد الفقهي بين الاجتهاد والتحديث" على مقدمة وثلاثة مباحث.
فالمقدمة في مشروعية الاجتهاد وعمل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، ومن بعدهم به، وفي أقسام الاجتهاد، والكلام على الاجتهاد المطلق الذي قيل أن بابه قد أغلق على رأس المائة الرابعة من الهجرة.
والمبحث الأول في أنواع الاجتهاد المقيد، وحقيقة كل، وشرطه.
المبحث الثاني في تحقق شروط هذا الاجتهاد المقيد في هذا العصر، وعدم ذلك.
المبحث الثالث فيما يجب عمله نحو القضايا المعاصرة وتحديث الاجتهاد فيها.
المقدمة في مشروعية الاجتهاد وأقسامه:
(1) – محاضر بمعهد العلوم الشرعية. مسقط.