التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

كما ظهرت بعد ذلك المصنفات التي عُنيت بجمع أقوال الصحابة والتابعين المختلفة في المسألة الواحدة، ومن هذه الكتب كتاب المصنف لابن أبي شيبة، وكتاب المصنف لعبد الرزاق. كما ظهرت على كافة المذاهب الإسلامية كتب فقهية نجد فيها التعرض لبعض أراء المذاهب الأخرى.

وإحقاقاً للحق لا تعصباً أقول بأن الإباضية هم أكثر المذاهب الإسلامية تطبيقاً لهذه المبادئ، فإنه في حين لا نجد ذكراً للإباضية في كتب المدارس الفقهية الأخرى إلا في القليل النادر، بينما كتب الإباضية مليئة بأقوال وأراء المذاهب الأخرى، فمن أقدم الكتب الإباضية مسند الإمام الربيع الذي ألفه في القرن الثاني الهجري، ويجد فيه المطلع عليه روايات لغير الإباضية، وهذا الأمر قد وجد في كتب الروايات الأخرى كصحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرها.

ومدونة الإمام أبي غانم هي الأخرى حوت أقوالاً لغير الإباضية كما سبق ذكره.

وفي القرن الرابع الهجري عُني الإمام أبو سعيد الكدمي بكتاب الأشراف لابن المنذر، فوضع عليه تعليقات قيّمة، وناقش فيها الآراء التي أوردها ابن المنذر، وأضاف إليها قول المذهب الإباضي.

وفي نفس هذا القرن ألف العلامة ابن بركة كتابه الجامع، وكان كثيراً ما يذكر الشافعي وأبا حنيفة وغيرهما من الفقهاء، وتوالت كتب الإباضية أو أكثرها على هذا المنوال، ولسنا بمقام تفصيل ذلك.

الحاجة إلى التجديد:

٣١٨ / ٣٣٣