التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

يقصد به ذكر الأقوال المختلفة في كل قضية فقهية، والتعرض للآراء المتعددة فيها، وذلك بالرجوع إلى أقوال المدارس الإسلامية على اختلاف مذاهبها.

وكتب الفقه المقارن هي تلك الكتب التي تعنى بأقوال المذاهب الإسلامية، بخلاف كتب الفقه المذهبية فهي تركز على مذهب معين وتفرع عليه(1).

ولعل مصطلح (المقارن) مأخوذ من القرن وهو الجمع وقرينة الرجل امرأته، لمقارنتها إياه(2).

والمقارنة التزويج، وقرن الشيء بالشيء، وقرنته إليه شددته إليه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «الحياء والإيمان في قرن»، أي مجموعان.

وقارن الشيء الشيء مقارنة وقراناً اقترن به وصاحبه، واقترن الشيء بغيره وقارنه قرناً أي صاحبه، وقرنت الشيء بالشيء وصلته، والقرين المصاحب(3).

وتمتاز كتب الفقه المقارن عن غيرها بأن فيها اتساعاً للآراء المختلفة، مما يسهل على الباحث الاطلاع على أكثر من قول، ليتحرى منها الأقرب إلى الصواب.

وترجع كتب الفقه المقارن إلى القرن الثاني الهجري ومن أمثلة ذلك (المدونة الصغرى للإمام أبي غانم بشر بن غانم الخرساني الإباضي). فقد جمع فيها آراء سبعة من الفقهاء كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأبي المؤرج وابن عبد العزيز والربيع، كما أنه كان يشير أحياناً إلى بعض أراء الطوائف الأخرى(4).

(1) – مسائل في الفقه المقارن د. عمر الاشقر وآخرون. دار النفائس. ط4،1424 هـ ص9.

(2) – لسان العرب، ابن منظور، دار احياء التراث العربي، ط1 1416 مادة قرن.

(3) – المرجع السابق مادة قرن.

(4) – ندوة الفقه الإسلامي بحث بعنوان نشأة التدوين للفقه واستمراره عبر العصور. د. مبارك بن عبدالله الراشدي ط1 1410هـ ص151

٣١٧ / ٣٣٣