التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

كما أن كثيراً من الأحكام الشرعية بناها الفقهاء السابقون مراعاة للعرف، ومن القواعد المشهورة معهم "المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً". وما من شك أن الأعراف أو بعضها تغيرت في عصرنا هذا، كما هو الحال في كل عصر من العصور، وهذا يقتضي تجديد الحكم السابق، والأخذ بمقتضى العرف الجديد لتتحقق مصالح الناس في التعامل، وحتى لا يقع حيف أو ظلم على أحد(1).

ومثال ذلك أن الناس قد تعارفوا في بعض البلدان على رد ظروف الهدية ومظاريف الكتابة، نظراً لشحة الورق وعدم طيبة نفس صاحبها بها، فلا يمكن لمن اطلع على مثل هذا في كتب العلماء السابقين أن يطبقه في مثل عصرنا الحاضر، مع تغير العرف فأصبحت هذه المظاريف مما لا قيمة له(2).

كما أن بعض الوقائع والأمور القديمة قد يطرأ عليها من الأحوال والأوصاف ما قد يغير طبيعتها أو حكمها أو تأثيرها، فلا يلائمها ما حكم به الأقدمون، وهذا ما أشار إليه علماؤنا السابقون عندما قرروا تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، مع أن الاختلاف في أزمنتهم بسيط وبطيء، والأمور أكثر استقرارا، فما بالكم بزماننا المعاصر، والتغيرات فيه لا تحسب بالسنوات وإنما بالأيام بل بالساعات والدقائق(3).

ومثال ذلك أن الشهيد إذا قتل في أرض المعركة فإنه لا يغسل، أما إذا نقل منها ثم مات فإنه يغسل، وما أسهل تحديد أرض المعركة في العصور السابقة وما أصعبه في زماننا هذا.

(1) – الفقة الإسلامي بين الأصالة والتجديد أ.د.عبد الله محمد الجبوري – دار النفائس – الأردن ط1 1425 صـ100.

(2) – جواهر القواعد ، الشيخ سيفان بن محمد الراشدي ، مكتبة الاستقامة ، سلطنة عمان ، ط1 1425 هـ صـ155.

(3) – الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ، د. يوسف القرضاوي ، دار القلم – الكويت ط1 1406هـ.

٣٢٠ / ٣٣٣