ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٣٢١هناك مسائل فقهية قديمة اختلف فيها الفقهاء، فانتصر كل منهم لرأي، وأخذ يسوق الأدلة على صحة رأيه، مما جعل كثيراً من القضايا غير محسومة برأي يمكن الرجوع إليه واعتماده دون غيره، وهذا وإن انطبق على عصرنا أيضاً، إلا أنه ولكثرة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، لابد من إعادة النظر في كثير من القضايا، والوصول فيها إلى رأي تطمئن إليه هذه المؤسسات جميعها، ليسير الجميع على نهج واحد من غير تناقض أو اضطراب.
يقول الشيخ محمد شلتوت واصفاً الخلاف في الأراء في مسائل الزكاة: «هذا يزكي مال الصبي والمجنون، وذاك لا يزكيه، وهذا يزكي كل ما يستنبته الإنسان في الأرض، وذاك لا يزكي إلا نوعاً خاصا أو ثمرة خاصة، وهذا يزكي الدَّين وذاك لا يزكيه، وهذا يزكي عروض التجارة وذاك لا يزكيها وهذا يزكي حلي النساء وذاك لا يزكيه ، وهذا يشترط النصاب وذاك لا يشترط، وهذا وهذا. إلى آخر ما تناولته الآراء فيما يجب زكاته وما لا تجب وفيما تصرف فيه الزكاة وما لا تصرف(1).
وبقاء كثير من هذه المسائل عائماً، وعدم التوصل إلى رأي حاسم فيها يعرقل عمل كثير من المؤسسات – كما تقدم – بل يعرقل تعاون هذه المؤسسات بعضها مع بعض وحل هذه الإشكالية لا يأتي إلا بالاجتهاد الجماعي الذي سنتحدث عنه لاحقاً إن شاء الله.
إن لغة الحوار والكتابة قد تغيرت عن ذي قبل، وهذا يدعو إلى إعادة صياغة لمؤلفاتنا السابقة، وأسلوب مناقشتها للمسائل، وإبرازها في قالب عصري وبأسلوب عصري، ولا يكتفى بما ألفه العلماء السابقون، فإنهم ألفوا لعصرهم وبأسلوبه، ولكل عصر لغة ولكل مقال مقام (2).
(1) – فقة الزكاة حـ1 ، صـ27 (نقلا عن كتاب الإسلام عقيدة وشريعة محمد شلتوت ، دار القلم ،مصر صـ109).
(2) – فقه الزكاة ، جـ1 ، صـ25.