التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أشار العَوتبي رحمه الله في أثناء كتابه الأنساب وغيره، أنه سبق له تأليف كتاب "الحكمة في الحِكم والأمثال"، وصنف بعد كتاب الأنساب كتاب "محكم الخطابة في الخطب والرسائل"، ثم كتاب "ممتع البلاغة في الوفود والوافدات"، وكتاب "أنس الغرائب في النوادر والأخبار والفكاهات والأسمار".

وهذا يدل على غزارة علمه، وأفقه الموسوعي، مع كتاب " الإبانة " في اللغة، وتم تحقيقه، وطباعته الآن في عُمان في ثلاث مجلدات وهو معجم لغوي.

ولم يتم العثور على أكثر هذه الكتب، وهذا مثال على عظمة تراثنا الإسلامي الذي فقدنا جزءاً منه، ولا يزال القسم الثاني مجهولاً، كما أن العوتبي نموذج من أعلام الأمة الذين قدموا في حياتهم الكثير، وإن لم يصلنا عنهم إلا القليل، ولكن الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى، وكل ذلك مدّخر في صحائف الأعمال ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنين إلا من أتى الله بقلب سليم.

ثالثاً: مقارنات وموازنات بين الشيرازي والعوتبي:

أ - كل من الشخصين علامة في عصره، وقمة في مذهبه، وعاشا في عصر واحد، وهو القرن الخامس الهجري.

ب- الشيرازي شافعي ولد في بلاد فارس، وانتقل إلى بغداد، وهو أول من تولى مشيخة نظامية بغداد، وبقي فيها حتى توفي.

…أما العوتبي فهو عربي، ولد في عوتب، ونشأ في صحار، وعشق أرض عُمان، ودوَّن أخبارها، وكرس بعض جهده لبيان فضلها.

ج -…الشيرازي صنف في الفقه الشافعي، وله أهم الكتب في عصره، وهي " المهذب " و" التنبيه " ثم صنف في أصول الفقه " التبصرة " و"اللمع" و"شرح اللمع" كما صنف في الجدل "الملخص"و"المعونة" وصنف في التراجم "طبقات الفقهاء"، وصنف في المواعظ "نصح أهل العلم" ثم صنف في علم الخلاف كتابة القيم " النكت".

٣٨ / ٣٣٣