التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وقد باشرت اللجنة عملها في عام 1285هـ (1869)، وعرضت المقدمة والكتاب الأول من المجلة على شيخ الإسلام وغيره من المقامات، وأدخل عليها ما لزم من التهذيب والتعديل، ثم تقاسم أعضاء العمل فاشترك في بعض كتابتها فريق منهم دون الآخرين، إلا رئيسها، فإنه اشترك في أبوابها جميعا، وقد تم ترتيبها 1293هـ (1876).

ويجد المتصفح لمجلة الأحكام العدلية أنها تحتوي على ألف وثمانمائة وإحدى وخمسين مادة (1851)، وتقسم إلى مقدمة وستة عشر كتابا، فالمقدمة مؤلفة من مائة مادة، الأولى في تعريف علم الفقه وتقسيمه، والباقية في القواعد الكلية العامة.

والناظر إلى المذهب الفقهي الذي التزمته هذه المجلة يجد أنها بوجه عام تأخذ من كتب ظاهر الرواية عند الأحناف، وفي حالة اختلاف الأقوال وتعددها عند أبي حنيفة وأصحابه كانت المجلة تختار القول الموافق لحاجات العصر وروح ومقتضيات المصلحة.

وقد بقي الأمر كذلك حتى 1917م، حتى سنت الدولة قانونا للزواج والفرقة صدر باسم قانون العائلة في 8 محرم 1336هـ، وهذا القانون وإن كان في الأصل على مذهب الدولة الحنفي، إلا أن كثيرا من المسائل أخذت عن باقي المذاهب الإسلامية، كما في فساد زواج المكره، وبطلان طلاق السكران أو المكره، وتفريق الزوجين عند الشقاق والنزاع، وغير ذلك من المسائل.

وقد استمرت المحاولات بعد ذلك في تدوين الشريعة من كثير من البلاد الإسلامية على أساس اختيار الأيسر للناس والأصلح للجناة من الأمور الخلافية في المذاهب الفقهية، وبذلك اتسمت هذه التدوينات بسمة الفقه الإسلامي من حيث شموله لجميع المواد المعروفة في القوانين الوضعية، وسمة الفقه المقارن (الموازن) من حيث الآراء المختارة.

2- طبع ونشر المخطوطات الفقهية مع تحقيقها والتعليق عليها، وربما شرحها وتنظيمها وتبويبها وكذلك فهرستها.

3- إنشاء المجامع العلمية وإصدار الموسوعات الفقهية، وبيان الفتاوى المعاصرة والقضايا المستجدة.

٦٠ / ٣٣٣