ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٥٩1-التدوين الرسمي للتشريع. فقد انتشرت حركة تدوين القوانين الأوربية الحديثة من مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، ورأت عندئذ الدولة العثمانية وجوب إصدار القوانين الموافقة لها، تبعا لمقتضيات الحاجة من ذلك العصر فقامت بتكوين لجنة اسمها جمعية المجلة "مجلة جمعيتي"، مؤلفة من سبعة علماء برئاسة أحمد جودت باشا، ناظر ديوان الأحكام العدلية، وكان أعضاؤها في البدء السادة أحمد خلوص، أحمد حلمي، من أعضاء ديوان الأحكام العدلية، ومحمد أمين الجندي، وسيف الدين من أعضاء شورى الدولة، والسيد خليل مفتش الأوقاف، والشيخ محمد علاء الدين بن عابدين. ولكن تشكيل هذه اللجنة تغير أثناء مدة عملها فاستبدل بعض أعضائها وزيد عليها أعضاء آخرون.
وكانت غاية اللجنة تأليف كتاب في المعاملات الفقهية، يكون مضبوطا سهل المأخذ، عاريا من الاختلافات، حاويا للأقوال المختارة، سهل المطالعة على كل أحد.
وسبب التدوين كما أوضحته اللجنة في تقريرها الذي رفعته إلى الصدر الأعظم غالي باشا بتاريخ المحرم 1286 هـ 1859م هو أن علم الفقه بحر لا ساحل له، واستنباط دور المسائل اللازمة منه لحل المشكلات يتوقف على مهارة علمية وملكة كلية، وعلى الخصوص مذهب الحنفية لأنه قام فيه مجتهدون كثيرون متفاوتون في الطبقة، ووقع فيه اختلافات كثيرة، ومع ذلك فلم يحصل فيه تنقيح كما حصل في فقه الشافعية، بل لم تزل مسائله أشتاتا متشعبة، فتميز الصحيح من بين تلك المسائل والأقوال المختلفة، وتطبيق الحوادث عليها عسيرا جدا، وعدا ذلك فإنه بتبدل الأعصار تتبدل المسائل التي يلزم بناؤها على العرف والعادة.