التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

يتصل السبب الأول بلغة النصّ، والاختلاف في معنى المفرد أو الجملة، كما الاختلاف في اعتبار المجاز والحقيقة. فقد اختلف الفقهاء في مُراد الشارع من لفظ القُرء في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [سورة البقرة:228]؛ إذ إنّ لفظ القرء مشتركٌ بين الطُهر والحيض، والفقهاء متباينون في عدة المطلَّقة وهل تكونُ بالحيض أم بالطُهر. فالمدنيون قالوا إنّ عدة المطلقة تكون ثلاثة أطهار – والعراقيون قالوا إنها ثلاث حيضات(1).

(1) – ولي الله الدهلوي: الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف. راجعه وعلّق عليه عبد الفتاح أبوغدة. دار النفائس، 1978، ص 21-23، وابن السيد البطليوسي: التنبيه على أسباب الاختلاف، ص ص 32-33. وقارن بطه جابر العلواني: أدب الاختلاف في الإسلام، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1987، ص ص 105 – 110. ويريد الدكتور جمال الدين عطية ( في التنظير الفقهي، ص ص 146-150) أن يُلحق بكتب الاختلاف كُتب تخريج الفروع على الأصول ( وأشهرها مؤلَّفات الزنجاني والدبوسي والإسنوي) وأنا أرى أنها تتنوع. فمنها ما يدخل في كتب الاختلاف العادية ( الدبوسي مثلاً)، ومنها ما يتعلق بالآليات، والعلاقة في الحقيقة بين الأدلة والقواعد، وهي لا تدخل في مسائل الاختلاف التي نعالجها هنا.

٧٠ / ٣٣٣