ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٧٠يتصل السبب الأول بلغة النصّ، والاختلاف في معنى المفرد أو الجملة، كما الاختلاف في اعتبار المجاز والحقيقة. فقد اختلف الفقهاء في مُراد الشارع من لفظ القُرء في قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [سورة البقرة:228]؛ إذ إنّ لفظ القرء مشتركٌ بين الطُهر والحيض، والفقهاء متباينون في عدة المطلَّقة وهل تكونُ بالحيض أم بالطُهر. فالمدنيون قالوا إنّ عدة المطلقة تكون ثلاثة أطهار – والعراقيون قالوا إنها ثلاث حيضات(1).
(1) – ولي الله الدهلوي: الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف. راجعه وعلّق عليه عبد الفتاح أبوغدة. دار النفائس، 1978، ص 21-23، وابن السيد البطليوسي: التنبيه على أسباب الاختلاف، ص ص 32-33. وقارن بطه جابر العلواني: أدب الاختلاف في الإسلام، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1987، ص ص 105 – 110. ويريد الدكتور جمال الدين عطية ( في التنظير الفقهي، ص ص 146-150) أن يُلحق بكتب الاختلاف كُتب تخريج الفروع على الأصول ( وأشهرها مؤلَّفات الزنجاني والدبوسي والإسنوي) وأنا أرى أنها تتنوع. فمنها ما يدخل في كتب الاختلاف العادية ( الدبوسي مثلاً)، ومنها ما يتعلق بالآليات، والعلاقة في الحقيقة بين الأدلة والقواعد، وهي لا تدخل في مسائل الاختلاف التي نعالجها هنا.