ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٧٢وهناك الاختلافات الناجمة عن حجية مفهوم المخالفة لدى الشافعية والمالكية من جهة، والحنفية من جهةٍ ثانية. ثم الاختلاف في فهم مقاصد الشريعة وعللها.
وأخيراً عملية بناء الحكم وهل يُبنى على قاعدة درء المفاسد وجلب المصالح أم لا(1).
ثم إنّ بعض الفقهاء يأخذ بالمصالح المرسلة أو ببعض الأدلة المختلف عليها، ولا يأخذ بها البعض الآخر فتختلف اجتهاداتهم. وذلك لأنّ الفقه هو معرفة الأدلة على سبيل الإجمال، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. وهكذا فهو إذن مجموع الضوابط والقواعد التي وضعها المجتهدون لضبط عملية الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من الأدلة التفصيلية. وبقدر ما تختلف الآراءُ في الضوابط والقواعد، تختلف الاجتهادات وتتعدد(2).
…ويتفرع على ذلك من ضمن ما يتفرع مسألة التعارُض والترجيح، والتعارُض تَقَابُلُ الدليلين على سبيل الممانعة، كأن يكونَ أحدُهُما مُجيزاً والآخَر محترماً. والتعارَض بين الأدلة الشرعية ليس في نفس الأمر والواقع إذ أدلةُ الشرع لا تتناقضُ في ما بينها؛ فيجري اللجوءُ إلى التغليب والترجيح، وتختلف التقديراتُ تبعاً لذلك بين المنطوق والمفهوم(3).
رابعاً: النتائج:
ظهر الفقه أولاً، ثم ظهرت علوم الأدلة والضوابط والقواعد. وكان الهدفُ منها التقنين والتقعيد من أجل ضبط عمليات الاجتهاد، واستنباط الأحكام. وطبيعيّ ما دام الأمر كذلك أن لا تنضبط كلُّ الجزئيات التي لا تتناهى تحت الأدلة والقواعد التي تتناهى نصاً وأثراً.
ولذلك فقد ظهرت اختلافاتٌ كبيرةٌ لهذا السبب، كما لسببين آخرين غير قصور الضوابط والقواعد؛ وهما الأعراف السائدة في بيئة الفقيه الخاصة، وطرائق إدراكه للمشكلات.
(1) – محمد كمال الدين إمام: نظرية الفقه في الإسلام ( مدخل منهجي ). المؤسسة الجامعية. بيروت 1998، ص 258-259.
(2) – الدهلوي، ص 215.
(3) – التركي: أسباب اختلاف الفقهاء، مرجع سابق، ص 265-266.