ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٧٣وهكذا كانت هناك أسبابٌ تقنيةٌ ومنهجية، وأخرى ثقافية وفكرية، سوَّغت الاختلاف ونصرتْهُ إلى أن صار مرتكزاً للاجتهاد من جهة، وللتمييز بين الأصول والفروع من جهةٍ أخرى.
الكتابات الفقهية وتطوُّراتها عند العمانيين
في القرن الخامس الهجري
سُلْطَانُ بنُ مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِيّ(1)
تمهيد:
إذا كانت النظرةُ السائدةُ عن القرن الرابع الهجري أنه عَصْرٌ شَهِدَ صراعًا فكريًّا بعُمَان إثر قضية الإمام الصَّلْتِ بن مالك وما أعْقَبَها من خلافٍ وجدلٍ؛ فإنَّ القرن الخامس بِحَقٍّ هو مرحلةٌ جديدة متميزة في تطور العلوم الفقهية بعمان.
ولا شك أن الاستقرار عاملٌ قوي في بناء النهضة العلمية، وقد جَسَّده واقعًا الإمام راشد بن سعيد اليَحْمَدِيّ (ت445هـ) أولُ أئمة هذا القرن، وأحدُ كبار القادة الذين جمعوا بين العلم والسياسة، إذ أسفرتْ جهودُه عن صُلحٍ بين الأطراف المتنازعة أثْمَرَ عطاءً علميًّا كانت أول مظاهره مؤلفات الإمام نفسِه.
وقد حفظ لنا التاريخ وثيقة قيمة سجلت هذا الصلح وما جرى فيه، وهذا نصها:
قد اجتمعت بحمد الله ومنه كلمة أهل عمان على أمر واحد، ودين واحد، وهو دين الله الذي أرسل به رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم -.
فمنهم من تولى الصلت بن مالك رحمه الله، وبرئ من موسى بن موسى وراشد بن النظر. ومنهم من تولى الصلت بن مالك، ووقف عن موسى بن موسى وراشد بن النظر. ومنهم من تولى المسلمين على ولايتهم الصلت بن مالك رحمه الله وبراءتهم من موسى بن موسى وراشد بن النظر.
واجتمع رأيهم على الدينونة بالسؤال فيما يجب عليهم السؤال فيه؛ عند أهل الحق الذين يرون السؤال واجبا.
واجتمع رأيهم على أن من دان بالشك فهو هالك.
(1) – باحث بمكتب الإفتاء بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، سلطنة عمان.