ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٨٨وما يذكر بعد ذلك من حدوث الحروب بين المدرستين، وعزل الأئمة وتنصيبهم من قبل مدرسة، أو أخرى يحتاج إلى إعادة نظر وتحقيق، فالتاريخ به الكثير من المغالطات، ولا نستطيع أن ننسب هذه الأفعال إلى أئمة عدول علماء أفاضل، دون أن نتأكد من ذلك. ولذا فإني أدعو الباحثين إلى تحقيق التاريخ العماني، وتفنيد هذه المغالطات حتى تظهر الحقيقة، ويتميز الحق من الباطل، وحاشا لعلماء أفاضل اتصفوا بالورع والتقوى وخشية الله؛ أن يكونوا تبعا لأهوائهم، وأن يقوموا بسفك دماء بعضهم، بسبب مسألة تحتمل الصواب والخطأ.
وعموما ليس هدفنا من هذا البحث هو التاريخ لهذه القضية وإنما الهدف من ذلك بيان مدى إثراء المدرستين النزوانية والرستاقية للمكتبة الإسلامية عموما، والإباضية خصوصا، من الناحية الفقهية، فقد عرف منهم علماء محققون وألفت كتب يشهد بفضلها وسعة علم أصحابها، وصارت مرجعا بغضّ النظر هل ألفها نزواني أو رستاقي، وقبل أن نذكر الخلافات الفقهية بين المدرستين نذكر تعريفا بسيطا عن الإمامين أبي سعيد الكدمي وابن بركة الذين عرفا أنهما إماما هاتين المدرستين، ونذكر إسهامات المدرستين العلمية.
المطلب الثاني التعريف بإمام المدرسة النزوانية:
بعد أن تعرفنا على الجانب التاريخي لنشأة المدرستين النزوانية والرستاقية نذكر في هذا المبحث تعريفا بسيطا عن إمام المدرسة النزوانية.
هو أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي الكُدَمِي نسبةً إلى بلدة كُدَم وهي قرية من قرى ولاية الحمراء.
- مولده: