بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٢١

والإمام السبكي اعتبر الرجوع إلى قواعد الفقه رجوعا إلى رأس الفقه ومقامه الأعلى، واعتبر القواعد الفقهية من ركائز الاجتهاد وأسسه، ويرى أن الاشتغال بها ضرورة فقهية لا غنى للفقيه عنها، حيث يقول: «حق على طالب التحقيق ومن يتشوق إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق، أن يُحكم قواعد الأحكام ليرجع إليها عند الغموض وينهض بعبء الاجتهاد أتم نهوض»(1) .

وقال إمام الحرمين في كتاب المدارك: «إن لدى الراهن الصحيح؛ الاقتصار على حفظ القواعد، وفهم المآخذ»(2) .

وعلى هذا فالقواعد الفقهية كانت أسلوبا علميا رائعا لجمع شتات الفقه؛ ومسائله المبثوثة في أبوابه وفصوله، وقد أكد الفقهاء عليها واعتبروا الذي لا يعتني بتحصيلها مفرطا في الفقه غير ضابط له، مغلوبا على أمره فيه.

ولست مبالغا إذا قلت: إن القواعد الفقهية تمثل قمة الفقه الإسلامي وزبدته وعصارته، وفي صياغة هذه القواعد وعرضها وتحليلها تظهر العقلية الفقهية الإسلامية الواسعة العميقة، وتبرز طاقتها الفلسفية التنظيرية، وقدرتها على التجميع والتنظير.

إن موضوع هذا البحث "الفروع بين القواعد والضوابط الفقهية" يجمع في عنوانه بين القواعد والضوابط والفروع، وكل مصطلح يحتاج إلى بحث مستقل ولا يفي بحقه، ولكن أخذا بقول القائل: "ما لا يدرك كله لا يترك جله" ننطلق فيه ولا نزعم أن هذا الموضوع كان قفرا من الاهتمام والبحث العلمي، بل أعلم أن ثمة من الباحثين من تناوله على وجه من الوجوه، وفي جزء من أجزائه، ولكن ذلك كله لا يعدو أن يكون جهودا متفرقة لا تجمعها وحدة المشروع، ولا ينظمها ويؤلف بينها بناء واحد ومنهج واحد، ثم هي لم تصدر عن نفس البواعث العميقة التي أشرت إليها فيما سبق.

(1) – الأشباه والنظائر، للسيوطي، 2/10.

(2) – المصدر السابق.

١٢١ / ٣٤٨