بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

ولا يفوتنا أن تناول مثل هذا الموضوع في بحث حُدّد مسبقا في حجمه وعدد صفحاته يقتضي الإيجاز المقتضب. وسوف أتناول في هذا البحث القواعد والضوابط الفقهية وما يتبعها من فروع.

ماهية القواعد الفقهية

إذا كان الفقه هو ثمرة العلوم الشرعية، فإن القواعد الفقهية هي لب الفقه وزبدته، منها تتبلور العقلية الفقهية الإسلامية الناضجة، القادرة على التجميع والتأصيل، للمسائل الفقهية المتناثرة في مصادره، والمتشعبة هنا وهناك. وهذه القواعد لها ضوابط وتعريفات لابد من توضيحها.

تعريف القاعدة:

التعريف اللغوي: تحوم القاعدة حول معنى واحد، هو: الأصل والأساس. جاء في لسان العرب: "والقاعدة: أصل الرأس، والقواعد: الأساس، وقواعد البيت: أساسه"(1) . وفي التنزيل: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْت وَإِسماعِيلُ ﴾(2) .

والقواعد من النساء: جمع قاعدة، وهي المرأة الكبيرة المسنة(3) .

وقواعد السحاب: أصولها المعترضة في آفاق السماء، شُبّهت بقواعد البناء(4) .

وهكذا، فالمعنى العام الذي تدور حوله الاستعمالات اللغوية لكلمة "قاعدة" هو الأصل والأساس، سواء كان ذلك في الحسيات كما مرّ، أو في المعنويات كقواعد الإسلام.

وفي اصطلاح النحاة: هي الضابط بمعنى الحكم المنطبق على جميع جزئياته، كقولهم: الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب(5) .

التعريف الاصطلاحي للقاعدة:

القاعدة في الاصطلاح العام جعل لها عدة تعريفات، فهي كما عرفها الفيومي: "الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته"(6) .

وعرفها الشريف الجرجاني بأنها: "قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها"(7) .

(1) – لسان العرب لابن منظور، مادة: قعد.

(2) - ، آية .

(3) – النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 4/36.

(4) – لسان العرب، مادة: قعد.

(5) – المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقاء، 2/946.

(6) – المصباح المنير، 2/72.

(7) – التعريفات للجرجاني، 2/72.

١٢٢ / ٣٤٨