بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٤٤والاستدلال بجميع صوره هذه، -ما عدا قول الصحابي- راجع إلى القياس، إذا نحن وسعنا دائرته، ونظرنا إليه نظرا بعيدا دون التقيد بالمعاني الحقيقية التي يفرضها الفقه التقليدي.
فالاستصحاب هو الحكم على الشيء في الزمان الحاضر بنفس الحكم الذي ثبت له في الزمان الماضي، وهذا عمل قياسي(1) .
والقواعد الفقهية التي بنيت على الاستدلال كثيرة، وهي تتفرع إلى ما قعد منها بالاستصحاب وما قعد منها بباقي أنواع الأقيسة التي سبق ذكرها. وهي كالآتي:
أولا: القواعد الفقهية التي كانت بالاستصحاب(2) .
والمراد بكون الاستصحاب مصدرا للتقعيد الفقهي، أي أن الفقيه قد يعمد في عملية التقعيد أو استخراج القاعدة إلى فكرة الاستصحاب ومنهجه، فيكون بذلك قد حكم على جملة من الفروع والجزئيات بحكم شرعي واحد، ومرجعه في ذلك الاستصحاب.
ومثالنا في ذلك، لو ادعت الزوجة على زوجها عدم وصول النفقة المقدرة إليها، وادعى الزوج الإيصال، فالقول قولها بيمينها، لأن الأصل بقاؤها بعد أن كانت ثابتة بذمته، حتى يقوم على خلافه دليل من بينة أو نكول(3) .
ومن القواعد التي أصلها الاستصحاب:
الأصل في الذمة البراءة(4) .
ومن فروع هذه القاعدة:
إذا ادعى شخص أن له على آخر دينًا، فإن ذلك لا يثبت في حق المدعى عليه إلا بإقراره أو بينة المدعي، لأن الأصل في ذمة المدعى عليه البراءة من كل دين، فيستصحب هذا الأصل إلى أن يرد دليل بخلافه(5) .
ثانيا: القواعد الفقهية المبنية على الاستصلاح:
(1) – نظرية التقعيد الفقهي، 153. المقصود هنا بالقياس ليس قياس التمثيل.
(2) – نظرية التقعيد الفقهي، 157.
(3) – الأشباه والنظائر للسيوطي، 39؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم، 64؛ مجلة الأحكام العدلية، المادة 8.
(4) – نظرية التقعيد الفقهي، 150.
(5) – نظرية التقعيد الفقهي، 167.