بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الاستصلاح عند الأصوليين والفقهاء هو بناء الأحكام الفقهية على مقتضى المصالح المرسلة، والمراد بالمصالح المرسلة: المصالح المطلقة التي لم يرد في الشرع نص باعتبارها ولا بإلغائها(1) .
والمراد بالتقعيد بالاستصلاح أن يتوصل الفقيه إلى أحكام كلية عن طريق الاستصلاح، تندرج تحت كل واحد منها فروع كثيرة، وذلك لأن الاستصلاح كما يتوصل به الفقيه إلى معرفة الأحكام الجزئية للإفتاء بها في الوقائع والحوادث كالأمثلة السابقة، فكذلك يتوصل به إلى معرفة كليات الأحكام، وتلك هي القواعد(2) .
ومن القواعد الفقهية التي بناها الفقهاء على الاستصلاح:
- سد الذريعة وفتحها منوط بالمصلحة:
الذريعة في اللغة هي الوسيلة، والمراد بها عند الفقهاء والأصوليين هي: ما توصل بها إلى مفسدة فتكون ممنوعة، أو إلى مصلحة فتكون مطلوبة، وبعبارة أخرى: هي ما يتوصل بها إلى الأحكام الشرعية.
فمن الوسائل ما تفضي بفاعلها إلى المحرم أو المكروه فيكون سدها واجبا.
ومن الوسائل ما تفضي بفاعلها إلى الواجب أو المندوب فيكون فتحها واجبا أو مندوبا(3) .
وهذه القاعدة تتفرع عنها قواعد فقهية عديدة، منها:
ما يفضي إلى الحرام حرام.
ما يفضي إلى المكروه مكروه.
ما يتوقف الواجب على فعله فهو واجب.
وهذه القاعدة هي بمعنى قولهم" ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
ومن فروع هذه القاعدة:
- أصل البيع الإباحة، لكن إذا تعلق بأمر اضطر إليه المسلمون فإنه يصير في حق البائع واجبا.
- النكاح مباح، وقيل مندوب، لكن الذي لا ينفك عن الزنا إلا به وكان قادرا عليه فهو واجب عليه.
تحصيل العلوم الشرعية واجب على المسلمين على الكفاية، لأنها وسيلة إلى الحفاظ على الشريعة(4) .
ثالثا: القواعد المبنية على قياس الاستدلال:
(1) – نظرية التقعيد الفقهي، 168.
(2) – نظرية التقعيد الفقهي، 169.
(3) – نظرية التقعيد الفقهي، 174
(4) – الفروق للقرافي، 2/33.