بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

والسؤال الذي قد يطرح نفسه فيما يخص الترجيح هو: أن الترجيح ليس دليلا شرعيا للأحكام الجزئية، ولا للأحكام الكلية، فكيف يكون مصدرا للقواعد الفقهية؟

والجواب عن ذلك: أن الترجيح لم يكن دليلا بذاته على الأحكام الشرعية الجزئية، وكلِّيِّها، فإن العمل به واجب، ووجوب العمل به دليل على شرعيته وحجيته.

والدليل على وجوب العمل به هو إجماع الصحابة والسلف على أنهم إذا تعارض عندهم دليلان في مسألة واحدة رجحوا أغلبهما على الظن، وعملوا به دون الآخر، ولم ينقل عن أحدهم أنه خالف هذا، فكان عملهم بالراجح من الدليلين المتعارضين إجماعا منهم(1) .

ومما جاء عنهم في الترجيح:

- ترجيحهم خبر عائشة في وجوب الغسل من التقاء الختانين، على خبر أبي هريرة الذي جاء فيه: "إنما الماء من الماء".

ترجيحهم ما روت عائشة من أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا وهو صائم، على ما رواه أبو هريرة من قوله - صلى الله عليه وسلم - "من أصبح جنبا فلا صوم له"(2) .

وما نذكره في هذا الترجيح:

هو أن ترجيحهم للرأي الأول؛ وهو يوجب الغسل بالتقاء الختانين، ولا يشترط وجود الماء كما ورد بالنص، فهو نِعم الترجيح والرأي، لأنه أخذ فيه بالأحوط، وهو ما يريح ضمير المرء المخلص لربه ودينه.

أما الأمر الثاني: وهو التخلي عما رواه أبو هريرة من قوله - صلى الله عليه وسلم - "من أصبح جنبا فلا صيام له"، وترجيح ما روي عن عائشة من النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا هو صائم. فهذا فيه شيء من اللبس عند البعض، فالشخص ربما يشتغل مع زوجته حتى يطلع عليه الفجر وهو لا يدري، فهنا أمر مقبول، ويغتسل في حينه وينظر في أمره.

وهذا يعود في النهاية إلى شيء من اللبس إما في المعنى أو غيره.

(1) – نظرية التقعيد، ص193.

(2) – نظرية التقعيد، ص194.

١٤٩ / ٣٤٨