بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٥٠إن الصيغة التي وردت في هذا وحسب ما جاء في صحيح مسلم بشرح النووي(1) ، عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يارسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب، أفأصوم؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم. فقال: لست مثلنا يارسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: "والله إني لأرجو أن أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي".
والذي يفهم من هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سبق له وأن أصبح جنبا، وقام لحينه واغتسل وصام، ولا يمكن أن نفهم بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان تعمد الإصباح جنبا وتمضي عليه صلاة الصبح. فهذا حسب اعتقادي وحسب الظاهر من النص غير وارد، وهو الخطأ الذي وقع فيه كثير من الناس بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا ولا شيء في ذلك.
وأخذه الكثير حجة فيجامع أهله من أول الليل، ولا يقوم إلا في النهار حيث يغتسل ويصلي، ومعظمهم يفعل ذلك إلى قبيل الظهر، فحاشا وكلا أن يكون هذا مبدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي جاء في قوله: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي". وهو الذي ينبه ويؤكد على صلاة الصبح في وقتها وفي الجماعة، ويقول: إنها خير من الدنيا وما فيها، فكيف يفرط فيها وهو أس هذه الأمة وخاصة أن هذا الحديث وهو على صورته التي ورد عليها يصعب أن نتخذه أو نسلم به كقاعدة من القواعد الفقهية التي نعتمد عليها في ترجيح كثير من الفروع والجزئيات والأحكام.
(1) – ج4، ص224.