بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٥١ومما يرفض هذا الترجيح والإصباح جنبا، ما جاء في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب قوله: وعن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير والحسن البصري، وإبراهيم النخعي وجملة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: "من أصبح جنبا أصبح مفطرا، ويدرؤون عنه الكفارة"(1) .
ومما جاء في ذلك ما أخرجه البخاري بلفظه: "كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم"(2) . وما أراه في هذا بحسب ما جاء في مسند الربيع، وكذلك ما جاء في هذه القاعدة إذا تعارضت العزيمة والرخصة قدمت العزيمة على الرخصة، فتقديم العزيمة على الرخصة أحوط من الرخصة في هذا، عملا بالاحتياط الشرعي.
فكذلك تقديم الغسل على الإصباح جنبا، هو أفضل وأحوط.
وقد يكون هذا مما اختلف فيه الفقهاء، ولكل رأيه وحجته(3) .
قاعدة إذا تعارضت العزيمة والرخصة قدمت العزيمة
فالعزيمة: ما شرع ابتداء على وجه يعم المكلفين في الأحوال العامة.
والرخصة: ما شرع من الأحكام في أحوال خاصة كاستباحة فعل المحرم عند الضرورة، واستباحة ترك الواجب عند المشقة والحرج(4) .
ومعنى القاعدة: أن المكلف إذا اجتمعت عليه في حالة واحدة عزيمة ورخصة، فإنه يرجح العمل بالعزيمة على الرخصة عند بعض الفقهاء، ويرجح العلم بالرخصة عند البعض الآخر.
واختلافهم هذا في أصل القاعدة يثبت عليه اختلافهم فيما يندرج فيها من الفروع(5) .
(1) – مسند الربيع بن حبيب، 83.
(2) – مبارك الراشدي، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه، 483.
(3) – وهذه القضية يطول الحديث فيها، وقد نأتي بها في حديث مستقل عن هذا البحث إن شاء الله.
(4) – نظرية التقعيد الفقهي، 625.
(5) – نظرية التقعيد الفقهي، 625.