بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

ومما استدل به لهذه القاعدة قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر ﴾(1) وقوله: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾(2) ، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : "إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(3) .

والمراد بالمشقة المنفية بالنصوص والداعية إلى التخفيف والترخيص بمقتضى القاعدة، إنما هي المشقة المتجاوزة للحدود العادية، أما المشقة الطبيعية في الحدود العادية التي تستلزمها عادة أداء الواجبات والقيام بالمساعي التي تقتضيها الحياة الصالحة فلا مانع فيها(4) .

ومن هنا يجب أن يعلم أن قاعدة "المشقة تجلب التيسير" ليست مطردة ولا تتخلف في كل حالات المشقة، بل إن التيسير منوط بما نصت عليه الأدلة الشرعية، الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وغيرها من الأدلة المعتبرة شرعا، وما لم يعتبر في الأدلة الشرعية سببا فلا يصح الترخص به، فليس كل مشقة تجلب التيسير، ولا كل تيسير سببه المشقة، إنما القاعدة تجري على الغالب.

وحصر بعض الفقهاء أسباب التخفيف في سبعة أسباب، وهو مجملة في: السفر، والمرض، والإكراه، والنسيان، والجهل، والعسر، وعموم البلوى، والنقص الطبيعي.

ومما يندرج تحت هذه القاعدة:

(1) - البقرة، آية 185.

(2) - الحج، آية 78.

(3) – حديث مشهور، ولأهمية هذا الحديث في نظرية الإكراه وأحكامه، تمت دراسته من حيث قبوله ورده ودلالته وترجيحه، في موضوع رسالتنا في الدكتوراه، والتي كانت بعنوان "أحكام الإكراه في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي" جامعة محمد الخامس، في المغرب. ولمن أراد الوقف على ذلك الرجوع إلى الجزء الثاني ما بين ص53-64.

(4) – المدخل الفقهي العام، 2/992.

١٥٤ / ٣٤٨