بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الضرورة تقدر بقدرها، وهي كالتخصيص للقاعدة الأم، لأن الذي يباح من المحجورات يكون بقدر الحاجة، ولا يزيد. كما جاء في قول ابن بركة: "ليس للمضطر أن يأكل من الميتة حتى يشبع، لأن الإباحة وردت له بسبب الخوف، فإذا زال الخوف ارتفعت الحاجة"(1) . ومن اضطر إلى مال غيره أكل منه قدر ما يزول عنه الخوف، وعليه ضمان ما أكل(2) .
رابعا: قاعدة "الأمور بمقاصدها"
فقاعدة الأمور بمقاصدها تفيد أصلا من أصول الشريعة، حيث تتوقف عليها قبول الأعمال وردها، وصحتها وفسادها، لأن النية والقصد هما الأساس في عمل الفرد.
ومن الآيات التي يستند إليها في هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾(3) . وقوله: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً () إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾(4) .
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"(5) .
قد يعتبر كثير من العلماء أن هذا الحديث هو الأصل في تلك القاعدة، وجعلوه ثلث العلم ومنهم من قال ربعه(6) .
ومن الفروع التي تعبر عن هذه القاعدة حسب ما جاء في جامع ابن بركة "وجوب إحضار النية للطهارة وسائر العبادات بظواهر الأدلة التي ذكرناها"(7) .
خامسا: قاعدة "الضرر يزال"
وهذه القاعدة أساسها الحديث النبوي "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"(8) .
الضرر إلحاق مفسدة بالغير، والضرار مقابلة الضرر بالضرر.
(1) – كتاب الجامع لابن بركة، 2/77.
(2) – كتاب الجامع لابن بركة، 2/84.
(3) - البينة، آية 5.
(4) - الإنسان، آية 8-9.
(5) – الجامع الصحيح للربيع بن حبيب.
(6) – الأشباه والنظائر للسيوطي.
(7) – كتاب الجامع لابن بركة، 1/266.
(8) – رواه الحاكم والدارقطني.