بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

3 – إن فهم هذه القواعد وحفظها يساعد الفقيه على فهم مناهج الفتوى، ويطلعه على حقائق الفقيه ومآخذه، ويعينه على اكتساب ملكة فقهية قوية تنير أمامه الطريق لدراسة أبواب الفقه الواسعة والمتعددة، ومعرفة الأحكام الشرعية، وتساعده على إلحاق أي فرع أو حادثه بالقاعدة التي تناسبها عن طريق الإلحاق والتخريج، وتمكنه من تخريج الفروع بطريقة سليمة واستنباط الحلول للوقائع المتجددة، وبه يكون الفقه الإسلامي جامعا لما يحدث وسيحدث مستقبلا من الحوادث والمسائل على ممر الأزمان والعصور.(1)

قال السيوطي ( ت911هـ ): «إن فن الأشباه والنظائر ( ويقصد به القواعد الفقهية ) فن عظيم، يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه، وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الزمان»(2) .

ولذلك قال بعضهم: إن حكم دراسة القواعد الفقهية والإلمام بها على القضاة والمفتين فرض عين وعلى غيرهم فرض كفاية.

4 – إن تخريج الفروع إستنادا إلى القواعد الكلية يجنب الفقيه من التناقض الذي قد يترتب على التخريج من المناسبات الجزئية، وقد نبه القرافي إلى هذا وذكر أن تخريج الفروع على المناسبات الجزئية، دون القواعد الكلية سيؤدي إلى أن تتناقض أحكام الفروع وتختلف(3) .

وقد نقل الإمام تاج الدين السبكي ( ت 771هـ ) عن والده قوله: «وكم من آخذ مستكثر في الفروع ومداركها قد أفرغ جمام ذهنه فيها غفل عن قاعدة كلية فتخبطت عليه تلك المدارك، وصار حيران، ومن وفقه الله بمزيد من العناية جمع بين الأمرين فيرى رأي العين».

(1) - قواعد الفقه الاسلامى عبد العزيز محمد عزام ص 3 .

(2) - الأشباه والنظائر السيوطي ص 6 .

(3) - الفروق: القراقي 1 / 3 .

١٥٩ / ٣٤٨