بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

ويرى بعض الفقهاء أنه لا بد للمفتي والقاضي من اعتبار الأحكام التي تتعلق بالوسائل، والأحكام التي تتعلق بالمقاصد، فلا بد من التفريق عند الفتوى أو الحكم في الخصومة من اعتبار الوسائل والمقاصد حيث أن لاعتبارهما تأثيرا في الحكم فإذا التزم المفتي والقاضي هذه القاعدة أفادتهما كثيرا في التوصل إلى الحق الذي ينبغي بذل الجهد من أجل إصابته ".(1)

القاعدة الثانية: " المشقة تجلب التيسير "

تعتبر هذه القاعدة من إحدى القواعد الخمس الكبرى التي ينبني عليها صرح الفقه الإسلامي وأصوله ولها علاقة بمقاصد الشريعة حيث أنها تدعو إلى رفع الحرج والمشقة والتيسير.

يقول الشاطبي في هذا الصدد:" إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع "(2)

ومن تتبع الشريعة الغراء في أصولها وفروعها يجد ذلك واضحا جليا في العبادات والحقوق والقضاء، والأحوال الشخصية، وغير ذلك مما يتصل بعلاقة الخلق بخالقهم وعلاقة بعضهم ببعض بما يضمن سعادتهم في الدنيا والآخرة.

1)- مفهوم القاعدة:

والمعنى اللغوي الإجمالي للقاعدة: أن الصعوبة والعناء تصبح سببا للتسهيل.

أما المفهوم الشرعي للقاعدة: أن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها حرج على المكلف ومشقة في نفسه أو ماله فالشريعة تحففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو إحراج.(3)

ويفهم منها: " أن المشقة التي قد يجدها المكلف في تنفيذ الحكم الشرعي بسبب شرعي صحيح للتخفيف منه بوجه ما "(4) لأن في المشقات إحراجا، والحرج مرفوع عن المكلف بنصوص الشريعة.(5)

2)- أدلة هذه القاعدة:

(1) – صالح السدلان القواعد الفقهية الكبرى ص67.

(2) – الشاطبي: الموافقات في أصول الأحكام 1 / 231.

(3) – الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية الكلية محمد صدفي البوزو ص130.

(4) – ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية د/محمد سعيد البوطي ص 277 ط الرابعة 1402.

(5) – المدخل الفقهي العام لمصفى أررقا 2/911 فقرة 598.

١٧٨ / ٣٤٨