بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٨٤من القواعد الفقهية المشتملة على فقه القاصد ولها اثر بالغ في الفروع الفقهية قاعدة الضرر يزال أو لا ضرر ولا ضرار.
وترجع أهمية هذه القاعدة إلى أن المجتمع الإنساني في محيطه الكبير تختلف فيه نوعيات الأفراد وسلوكاتهم ونزعاتهم، وقد خلق الله سبحانه و تعالى الإنسان أودع فيه قوتي الخير والشر ، ومكنه أن يتصرف بإحداهما كما يشاء.
والنفس الإنسانية كثيرا ما تغفل عن روح الشريعة فتغيث في الأرض فسادا بدافع من الأنانية وحب الذات والتعدي على الآخرين ، فلو تركت هذه النفس من غير مانع يمنعها أو حاجز يعيقها عند حدها ، أو رادع يبطش بها ليقي المجتمع شرها لأدى ذلك إلى انتشار المخاوف ،وزعزعة الأمن وذيوع الشحناء والبغضاء بين الأفراد ، وتصدع بناء المجتمع ، ولهذا كان ما يحقق المنفعة وينشر المحبة ويمنع الضرر يعتبر ركنا من أركان الشريعة وأساساً من أسس التشريع الإسلامي.
فهذه القاعدة تعتبر من أهم القواعد واشملها فروعا ولها تطبيقات واسعة في الفقه الإسلامي، وهي أساس لمنع الفعل الضار، وميزان عند القاضي في تقرير القضايا والحكم عليها بالعدل والإنصاف ، كما إنها ستند لمبدأ الاستصلاح في جلب المصالح ودرء المفاسد وهي عدة الفقهاء وعمدتهم ، وميزانهم في تقرير أحكام الشريعة للحوادث.
إذاً فالضرر منفي شرعا ، ولا يحل لمسلم إن يضر أخاه المسلم يقول أو فعل أو بسبب بغير حق وسواء كان له في ذلك نوع منفعة أولا ، وهذا عام في كل حال على كل أحد ، وفي الأعراف الجارية بين الناس في معاملاتهم وعاداتهم الاجتماعية و ممارستهم السياسية التي تتطلبها حاجات العصر بما يحقق المصلحة ويدفع الضرر(1)
(2) أدلة هذه القاعدة:
توجد نصوص كثيرة في القران والسنة تشهد لهذه القاعدة ، وقد اعتمد عليها الفقهاء في استنباطها من ذلك:
أ-من القران الكريم:
(1) – القواعد الفقهية الكبرى ص494.