بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٨٥… _قال الله تعالى: “ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا”(1)
… _وقال أيضاً: “ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن”(2)
… _وقال كذلك: “لا تضار والدة بولدها”(3)
… _فكل هذه الآيات تفيد حكماً واحداً وهو نفي الضرر عن المرأة سواء كانت مطلقة أو مرضعة.
ب- ومن السنة النبوية
… يرجع اصل هذه القاعدة إلى حديث نبوي نقله جماهير العلماء واحتجوا به، ولعل أجود الطرق له ما رواه الحاكم و غيره عن أبى سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه”(4)
وقد علق الشاطبى على هذا الحديث فقال:”لا ضرر ولا ضرار” رغم كونه من الأدلة الظنية داخل تحت أصل قطعي في هذا المعنى حيث إن الضرر والضرار ثابت منعه في الشريعة الإسلامية كلها في وقائع جزيئات وقواعد كليات....”
وقال:”ومنه التعدي على النفوس والأموال والأعراض وعن الغضب والظلم ، وكل ما هو في المعنى إضرار أو ضرار؛ ويدخل تحته الجناية على النفس أو العقل أو النسل فهو معنى في غاية العموم في الشريعة ، لا مراء فيه ولاشك وإذا اعتبرت أخبار الآحاد وجدتها كذلك”(5)
(3)بيان مفهوم القاعدة:
الضرر بالضم و الفتح: ما يؤلم الظاهر من الجسم وما يتصل بمحسوسه في مقابلة الأذى وهو إيلام النفس وما يتصل بها. وتشعر الضمة بأنه عن قهر وعلو ، والفتحة بان ما يكون من مماثل أو نحوه.
والضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقا ،والضرار: مقابلة الضرر بالضرر(6)
(1) – البقرة، آية 231.
(2) – الطلاق، آية 6.
(3) – البقرة، آية 233.
(4) – المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري 1/57ورواه أبو داود في سننه من طريق أبي صرمة:انظر عون المعبود 10/64ط الثانية 1388 ه-1696 المكتبة السفلية بالمدينة المنورة.
(5) – الموافقات في أصول الأحكام للشاطيى 3/10،9.
(6) – المصاح المنير للفيومي 2/425.