بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وجه الاستدلال:

لاشك أن منفعة الخمر في الاتجار بها و الانتفاع بثمنها، ومنفعة الميسر فيما يأخذه المقامر من المال، و إثمهما في إفساد العقل والإضرار بالصحة وإحداث الشقاق بين الناس المؤدي إلى تفريق كلمة المسلمين، ولاشك أن هذا الإثم أكبر من ذلك النفع، فوجب درء مفسدة الإثم على جلب مصلحة النفع(1) فال رشيد رضا في تفسيره “المنار” تعليقا على هذه الآية “قوله تعالى "إثمهما أكبر من نفعهما" في هذا القول إرشاد للمؤمنين إلى طريق الاستدلال، فكان عليهم أن يهتدوا منه إلى القاعدتين اللتين تقررتا بعد في الإسلام “قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” “وقاعدة ترجيح ارتكاب أخف الضررين إذا كان لا بد من أحدهما…”(2)

( ب ) ومن أدلة القاعدة من السنة النبوية:

كما يستدل هذه القاعدة بما رواه البخاري في صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم: “دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم”(3)

نقل الحافظ ابن حجر عن النووي قوله: “هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من الأحكام، واستدل به على أن اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات، لأنه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك، وقيد في المأمورات بقدر الطاقة”(4)

(1) – قواعد الأحكام في مصلحة الأنام 1/ 98 - - ومقاصد الشريعة الاسلامية الطاهر بن عاشور ص 178.

(2) – تفسير القرآن الحكيم محمد رشيد رضا 2 / 232.

(3) – صحيح البخاري 7288 وصحيح مسلم 1337.

(4) – نتح الباري ابن حجر العسقلاني 13 / 262.

١٩٣ / ٣٤٨