بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢١٦وفي المعاملات حرم الغش والتدليس والتغرير والإسراف، وحرم التعامل في كل نجس وضار، ونهى عن بيع الإنسان على بيع أخيه، وعن تلقى الركبان، وغير ذلك مما يجعل المعاملات على أحسن منهاج، وفي العقوبات يحرم في الجهاد قتل الرهبان والصبيان والنساء، ونهى عن المثلة والغدر الأعزل وإحراق ميت أو حي.
وفي أبواب الأخلاق وأمهات الفضائل قرر الإسلام ما يهذب الفرد والمجتمع ويسير بالناس في أقوم السبل(1) .
وقد دل سبحانه على إرادة التحسين والتجميل بالعلل والحكم التي قرنها ببعض أحكامه كقوله تعالى “ ولكن يريد الله ليطهركم وليتم نعمته عليكم”(2) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”(3) .
قال الإمام الشاطبي وكل مرتبة من هذه المراتب ينضم إليها ما هو كالتتمة والتكملة مما لو فرضنا فقده لم يخل بحكمتها الأصلية، ففي الضروريات لما شرع إيجاب الصلاة لحفظ الدين شرع أدائها جماعة وإعلانها بالأذان لتكون إقامة الدين وحفظه على أتم حال بإظهار شعائره والاجتماع عليها.
ولما أوجب القصاص لحفظ النفوس وشرع التماثل فيه ليؤدى إلى الغرض منه من غير أن يثير العداوة والبغضاء، لأن قتل القاتل بصورة أفظع مما فعل قد تؤدى إلى سفك الدماء، وإلى نقيض المقصود من القصاص.
(1) – أصول الفقه، خلاف، ص91.
(2) – المائدة، آية 6.
(3) – قال العراقي: رواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قال الزبيدي: رواه مالك في الموطأ بلاغا بلفظ: "إنما بعثت". وقال ابن عبد البر: هو متصل من وجوه عن أبي هريرة مرفوعا، منها ما أخرجه أحمد في مسنده والخرائطي في أول مكارم الأخلاق بلفظ "صالح الأخلاق" ورجاله رجال الصحيح. انظر إتحاف السادة المتقين، ج7، ص93.