بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢١٥وفي المعاملات شرع كثيرا من أنواع العقود والتصرفات التي تقضيها حاجات الناس؛ كأنواع البيوع والإجارات والشركات والمضاربات، ورخص في عقود لا تنطبق على القياس، كالسلم والاستصناع والمزارعة والمساقاة وبيوع المعاطاة، وغير ذلك مما جرى عليه عرف الناس ودعت إليه حاجتهم وتضمين الصناع، وشرع الطلاق والخلع للخلاص من الزوجية عند الحاجة، وما أشبه ذلك، بل جعل الحاجات مثل الضروريات في إباحة المحظورات، وفي العقوبات جعل الدية على العاقلة تخفيفا عن القاتل خطأ، ورد الحدود بالشبهات وجعل لولى المنقول حق العفو عن القصاص من القاتل، ومنه حفظ العرض فهو بهذا أليق وفيه أدخل(1) .
وفي العادات شرع ما يلبى حاجات الناس كإباحة الصيد والتمتع بالطيبات(2) . وقد بين سبحانه ما أراد من رفع الحرج بما قرنه ببعضها من العلل والحكم التشريعية “ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج”(3) .
وثالث مقاصد الشريعة التحسينية (الكمالية) وهى ما تقتضيه المروءة والآداب وسير الأمور على أقوم منهاج، وإذا فقدت لا يختل نظام حياة الناس كما إذا فقدت الأمور الضرورية، ولا ينالهم حرج كما إذا فقدت الأمور الحاجية، ولكن تكون حياتهم مستنكرة في تقدير العقول الراجحة والفطر السليمة، والأمور التحسينية للناس بهذا ترجع إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، وكل ما يقصد به سير الناس في حياتهم على أحسن منهاج.
وقد شرع الإسلام في مختلف أبواب العبادات والمعاملات والعقوبات أحكاما تقصد إلى هذا التحسين والتجميل، وتعود الناس أحسن العادات وترشدهم إلى أحسن المناهج وأقومها. ففي العبادات شرع الطهارة للبدن والثوب والمكان وستر العورة والاحتراز عن النجاسات والاستنزاه من البول.