بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠أما كون الضروري هو الأصل فلأن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة على الأمور الخمسة حتى إذا انحرفت لم يبق للدنيا وجود. والمراد بالدنيا ما هو خاص بالمكلفين والتكليف، وكذلك الأمور الأخروية لا قيام لها إلا بذلك، فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى، ولو عدم المكلف عدم من يتدين، ولو عدم العقل لارتفع التدين، ولو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء، ولو عدم المال لم يبق عين وهذا كله واضح لا يحتاج إلى إقامة برهان عليه، وإذا كان كذلك فالأمور الحاجية إنما هي حائمة حول هذا الحمى، إذ هي تتردد على الضروريات فتكملها؛ بحيث ترتفع عن القيام بها المشقات، وتميل بالمكلفين فيها إلى التوسط والاعتدال، فالأمور الحاجية فروع دائرة حول الأمور الضرورية، وكذلك الأمر في التحسينة أو الكمالية لأنها تحسن ما هو حاجي أو ضروري، ولا يخفى أن اختلال الضروري ينشأ عنه اختلال ما بعده، لأن الأصل إذا اختل اختل الفرع تبعا له، فلو فرضنا ارتفاع البيع من الشريعة لم يمكن اعتبار الغرر والجهالة، ولو ارتفع أصل القصاص لم يمكن اعتبار المماثلة فيه، فإن ذلك من أوصاف القصاص، ومحال أن يثبت الوصف مع انتفاء الموصوف ولا يخفي أيضا أن الضروري لا يختل باختلال ما بعده لأنه كالموصوف، وبعده كالصفة.