بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢٢١ومن المعلوم أن الموصوف لا يرتفع بارتفاع بعض أوصافه، فلو فرض ارتفاع اعتبار الجهالة والغرر لم يبطل أصل البيع، ولو فرض ارتفاع المماثلة في القصاص لم يرتفع القصاص، اللهم إلا إن كانت الصفة ذاتية بحيث صارت كالجزء من الموصوف، فإنها إذ ذاك تكون ركنا من أركان الماهية ترتفع بارتفاع أحد أجزائها، والصفة التي هذا شأنها ليست من الحاجيات ولا الكماليات للشيء، بل هي من مقوماته لا يوجد بدونها، على أن كل رتبة ينالها اختلال ما باختلال ما دونها لأن هذه المراتب مرتبطة بعضها فوق بعض في التأكد، فالاجتراء على الإخلال بالأخف تمهيد لترك ما هو أوكد، ومدخل للإخلال به، فصار الأخف كأنه حمى للآكد، والراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، والمخل بما هو مكمل كالمخل بالمكمل من هذا الوجه، مثال ذلك الصلاة فإن لها مكملات وهى ما سوى أركانها وشروطها، ومعلوم أن المخل بهذه المكملات متطرق للإخلال بالأركان والشروط، ومما يدل على ذلك حديث النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه “(1) . والإخلال الذي نريده هو الإخلال بالمكملات بإطلاق بحيث لا يأتي بشيء منها وإن أتى بشيء كان نذرا، ولذلك لو اقتصر المصلي على فرائض الصلاة لم يكن في صلاته ما يستحسن وكانت إلى اللعب أقرب.
(1) – انظر فتح الباري، ج1، ص126.