بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

والخلاصة أن القول بالمصالح المرسلة عند معارضتها لحكم شرعي مستفاد من نص أو إجماع محل نظر وتردد، وتكون صالحة للاعتبار متى كانت ضرورية قطعية كلية، وفيما عدا ذلك لا تعتبر فلا يمكن بها تخصيص النصوص العامة فضلا على إلغائها، والمراد بالقطعية كما بين الإمام الغزالى ما يشمل الظنية القريبة من القطع إذا صارت كلية وعظم الخطر فيهاإ فتحتقر الأشخاص الجزئية بالإضافة إليها(1) .

ويمكن بهذا الاعتبار أن تلحق هذه المصالح بمقاصد التشريع ولعل هذه وجهة من قسم المقاصد إلى قطعية وظنية والله اعلم.

ولا يخفي أن جمهور الأصوليين وان كانوا ينفون القول بالمصالح المرسلة فإن معظم الفقهاء في استنباطهم كثيرا ما يعولون عليها، وسلفهم في ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فإنه اعتبر هذه المصالح في كثير من اجتهاداته، فهو الذي أسقط سهم المؤلفة قلوبهم، مع أن القران عدهم من المستحقين وأسقط الحد عن السارق عام المجاعة، وترك التغريب في الزنا بعد أن لحق أحد المغربين بالروم وتنصر وجعل الطلاق ثلاثا بعد أن كان واحداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وصدر من إمارته؛ كما جاء في صحيح مسلم(2) . وقد وافقه في بعض هذه الاجتهادات جميع الفقهاء ووافقه بعضهم في شي منها.

(1) – قال العلامة الخضري: لا يريد الغزالي بالقطع ما يفيده في ظاهر اللفظ من أنه لا يتصور خلافه، بل ما غلب على الظن بدليل أمثلته. أصول الفقه، ص307.

(2) – صحيح مسلم بشرح النووري، ج10، ص69-72.

٢٢٥ / ٣٤٨