بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وقد يجد المجتهد فعلا من الأفعال ورد عن الشارع فيه حكم، ويرى فيه وصفا يناسب حكما آخر من حظر أو طلب أو إباحة، أو لم يرد عنه حكم في ذلك الفعل، والوصف يناسب حكما، وهذا الوصف قام الدليل على اعتباره بأن ورد عن الشارع ما يؤذن باعتبار عينه في جنس الحكم المراد إعطاؤه له أو اعتبار جنسه في عين ذلك الحكم أو جنسه كما هو معروف وهذا النوع يسميه متكلمو الأصولين المناسب المرسل الملائم، ويسميه المالكية المصالح المرسلة، ويسميه الغزالى الاستصلاح، هذا الوصف إما ما أن يكون مناسبا لضروري فلا نزاع في جواز التعامل به وترتيب الحكم من المجتهد على وفقه وإن خالف نصا معينا مثاله تترس الكفار بجماعة من أسارى المسلمين فلو كففنا عنهم لصدمونا وغلبونا على ديارنا وقتلوا جميع المسلمين، ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما معصوما لم يذنب ذنبا، وهذا لا عهد به في الشرع، ولو كففنا لسلطنا الكفار على جميع المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الأسارى أيضا فيجوز أن نرمي هذا الترس حفظا لسائر المسلمين وتحصيل هذا المقصود بهذا الطريق – وهو قتل من لم يذنب – لم يشهد له أصل معين، وهذه مصلحة غير مأخوذة بطريق القياس على طريق مبين، وانقدح اعتبارها باعتبار ثلاثه أوصاف :ضرورية، قطعية، كلية. فإن فقد وصف من هذه الأوصاف بأن كان الوصف مناسبا حاجيا – أو ضروريا ظنيا – أو ضروريا قطعيا جزئيا – لم يجز الإقدام على ما عرف عن الشارع تحريمه في الجملة ومثال ذلك إذا تترس الكفار في قلعة بمسلم لا يحل رمى الترس إذ لا ضرورة إلى فتح القلعة.

٢٢٤ / ٣٤٨